تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

57

مصباح الأصول

فان المراد بالطهور ما يطهر به ، كما أن الوقود ما يوقد به ، فالمراد به الماء والتراب كما ورد أن الماء أحد الطهورين ، فتدل الصحيحة على اشتراط الصلاة بالطهارة من الخبث أيضا ، لما في ذيلها من التفصيل بين موضع البول وموضع الغائط . إذا عرفت ذلك فنقول ذكر الشيخ ( ره ) في وجه تطبيق التعليل في الصحيحة على المورد ، أنه مبني على دلالة الامر الظاهري على الاجزاء ، فعدم وجوب الإعادة للاجزاء المستفاد من الامر الظاهري وهو حرمة نقض اليقين بالشك المعبر عنها بالاستصحاب . وأورد عليه في الكفاية بأن التعليل في الصحيحة إنما هو بوجود الامر الظاهري لا بدلالته على الاجزاء . اللهم إلا أن يقال أن دلالته على الاجزاء كان مفروغا عنه بين الإمام عليه السلام والراوي ، فعلل ( ع ) عدم وجوب الإعادة بوجود الامر الظاهري ، بل التعليل مبني على أن الشرط هو إحراز الطهارة ولو بالأصل ، لا خصوص الطهارة الواقعية . وقال المحقق النائيني ( ره ) : يصح تطبيق التعليل على المورد بكل من الوجهين - أي الاجزاء وكون الشرط هو الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية . أقول كل ذلك لا يخلو من الاشكال ، لان معنى دلالة الامر الظاهري على الاجزاء ، هو كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية والاختلاف بينهما في مجرد التعبير ، وذلك ، لان الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري مقتض للاجزاء عن الامر ما دام الشك موجودا بلا اشكال . وأما بعد زوال الشك وكشف الخلاف ، فلا معنى للاجزاء عن الامر الظاهري ، لان الامر الظاهري حينئذ منتف بانتفاء موضوعه وهو الشك ، فليس هنا أمر ظاهري حتى نقول بالاجزاء عنه أو بعدمه ، فان قلنا بالاجزاء عن الامر الواقعي فمعناه كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، لأنه لو كان الشرط هو الواقعي فقط ، لا يعقل الاجزاء عنه بشئ آخر ، فمن صلي إلي جهة لقيام البينة علي أنها هي القبلة ، ثم انكشف بعد الصلاة كون