تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

46

مصباح الأصول

العملي على استصحاب عدم الجعل ، فلا مجال لجريانه . و ( الجواب ) عنه يظهر بما ذكرناه في الواجب المشروط والتزم هو " ره " به أيضا من أن الأحكام الشرعية اعتبارية لا وجود لها إلا في عالم الاعتبار القائم بالمعتبر وهو المولى ، وليست من سنخ الجواهر والاعراض الخارجية ، بل وجودها بعين اعتبارها من المعتبر ، والاعتبار إنما هو بمنزلة التصور ، فكما أن التصور تارة يتعلق بمتصور حالي وأخرى بمتصور استقبالي ، فكذا الاعتبار تارة يتعلق بأمر حالي وأخرى يتعلق بأمر استقبالي بحيث يكون الاعتبار والابراز في الحال والمعتبر في الاستقبال كالواجبات المشروطة قبل تحقق الشرط ، فان الاعتبار فيها حالي والمعتبر وهو الوجوب استقبالي ، لعدم تحققه إلا بعد تحقق الشرط ، ونظيره في الوضع الوصية فان اعتبار الملكية في موردها حالي ، إلا أن المعتبر أمر استقبالي وهي الملكية بعد الوفاة . فتحصل مما ذكرنا أن الواجب المشروط مالا يكون فيه قبل تحقق الشرط إلا مجرد الاعتبار ، وجميع الأحكام الشرعية بالنسبة إلى موضوعاتها من قبيل الواجب المشروط ، فقبل تحققها لا يكون بعث ولا زجر ولا طاعة ولا معصية ، فتحقق الأحكام الشرعية الذي نعبر عنه بالفعلية يتوقف على أمرين : الجعل وتحقق الموضوع ، فإذا انتفى أحدهما انتفى الحكم ، مثلا وجوب الصلاة بعد زوال الشمس يتوقف على جعل الوجوب من المولى وتحقق الزوال في الخارج ، فإذا زالت الشمس ولم يحكم المولى بشئ يكون الحكم منتفيا بانتفاء الجعل ، فما لم يتحقق الموضوع وإن كان لا يترتب أثر على استصحاب عدم الجعل إلا أنه إذا تحقق الزوال يترتب الأثر على استصحاب عدمه لا محالة . وعليه فإذا وجد الموضوع في الخارج وشككنا في بقاء حكمه من جهة الشك في سعة المجعول وضيقه ، أمكن جريان استصحاب عدم الجعل في غير المقدار المتيقن لولا معارضته باستصحاب بقاء المجعول . وإن شئت قلت كما أن استصحاب بقاء