تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
47
مصباح الأصول
الجعل يجري لاثبات فعلية التكليف عند وجود موضوعه ، كذلك استصحاب عدم الجعل يكفي في إثبات عدم فعليته . هذا تمام الكلام في دفع الاشكالات الواردة في المقام . ثم إنه لا يخفى أن ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية - مختص بالأحكام الالزامية من الوجوب والحرمة ، وأما غير الإلزامي فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الإباحة ، لما ذكرنا سابقا من أن الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، فان الأشياء كلها على الإباحة ، ما لم يجعل الوجوب والحرمة ، لقوله ( ع ) : ( اسكتوا عما سكت الله عنه ) وقوله ( ع ) : ( كلما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) وقوله ( ع ) : ( إنما هلك الناس لكثرة سؤالهم ) فالمستفاد من هذه الروايات أن الأشياء على الإباحة ما لم يرد أمر أو نهي من قبل الشارع ، فان الشريعة شرعت للبعث إلى شئ والنهي عن الاخر لا لبيان المباحات ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الإباحة ، لكون الإباحة متيقنة ، فالشك في بقائها ، فيجري استصحاب بقاء الإباحة بلا معارض ، بل يكون استصحاب عدم جعل الحرمة موافقا له . وظهر بما ذكرنا أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية الوضعية كالطهارة من الخبث والحدث ، كما إذا شككنا في انفعال الماء العالي بملاقاة النجاسة السافلة ، فنجري استصحاب الطهارة ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الطهارة ، لأن الطهارة نظير الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، بل الأشياء كلها على الطهارة ما لم تعتبر النجاسة فيها من قبل الشارع ، بل الطهارة بحقيقتها العرفية كون الشئ باقيا بطبيعته الأولية ، والنجاسة والقذارة شئ زائد ، بل استصحاب عدم جعل النجاسة معاضد لاستصحاب بقاء الطهارة . وكذا لا مانع من جريان استصحاب الطهارة من الحدث ،