تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

36

مصباح الأصول

وعليه فالصحيح عدم الفرق في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي بين كونه مستفادا من الدليل الشرعي أو الدليل العقلي . ثم إنه ذكر الشيخ ( ره ) أنه إذا اشتبه موضوع حكم العقل وشك في بقائه : كما إذا شك في بقاء الاضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه يجري استصحاب الضرر ، ويحصل منه الظن بالضرر ، فيحكم بالحرمة الشرعية . وفيه أولا عدم إفادة الاستصحاب الظن بالضرر لا شخصيا - كما اعترف هو به - ولا نوعيا . وثانيا أن الحرمة الشرعية ليست منوطة بالظن بالضرر ، بل بخوف الضرر ، وهو ينطبق على مجرد الشك والاحتمال العقلائي . هذا في الضرر . وأما غيره فإذا شك في بقاء موضوع حكم العقل : كما إذا حكم العقل بحسن إكرام العالم العادل مثلا ، وحكم الشرع بوجوب إكرامه بقاعدة الملازمة ، وكان زيد عالما عادلا ثم شككنا في بقاء عدالته ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب والحكم بعدالته بالتعبد الشرعي فيحكم بوجوب إكرامه . التفصيل الثالث في حجية الاستصحاب هو التفصيل بين الاحكام الكلية الإلهية وغيرها من الاحكام الجزئية والموضوعات الخارجية ، وهو الذي اختاره الفاضل النراقي في المستند ، فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة في الشبهات الموضوعية ، نظير قاعدتي الفراغ والتجاوز وغيرهما من القواعد الفقهية . وهذا هو الصحيح ، وليس الوجه فيه قصور دلالة الصحيحة وغيرها من الروايات ، لان عموم التعليل في الصحيحة والاطلاق في غيرها شامل للشبهات الحكمية والموضوعية ، واختصاص المورد بالشبهات الموضوعية لا يوجب رفع اليد عن عموم التعليل ، بل الوجه في هذا التفصيل أن الاستصحاب في الاحكام الكلية معارض بمثله دائما . بيانه : أن الشك في الحكم الشرعي تارة يكون راجعا إلى مقام الجعل ولو لم