تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

37

مصباح الأصول

يكن المجعول فعليا ، لعدم تحقق موضوعه في الخارج ، كما إذا علمنا بجعل الشارع القصاص في الشريعة المقدسة ولو لم يكن الحكم به فعليا لعدم تحقق القتل ، ثم شككنا في بقاء هذا الجعل ، فيجري استصحاب بقاء الجعل ويسمى باستصحاب عدم النسخ . وهذا الاستصحاب خارج عن محل الكلام . وإطلاق قوله ( ع ) : - " حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " - يغنينا عن هذا الاستصحاب . و ( أخرى ) يكون الشك راجعا إلى المجعول بعد فعليته بتحقق موضوعه في الخارج ، كالشك في حرمة وطء المرأة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال . والشك في المجعول مرجعه إلى أحد أمرين لا ثالث لهما ، لأن الشك في بقاء المجعول إما أن يكون لأجل الشك في دائرة المجعول سعة وضيقا من قبل الشارع ، كما إذا شككنا في أن المجعول من قبل الشارع هل هو حرمة وطء الحائض حين وجود الدم فقط ، أو إلى حين الاغتسال ؟ والشك في سعة المجعول وضيقه يستلزم الشك في الموضوع لا محالة ، فانا لا ندري أن الموضوع للحرمة هل هو وطء ، واجد الدم أو المحدث بحدث الحيض ؟ ويعبر عن هذا الشك بالشبهة الحكمية . وإما أن يكون الشك لأجل الأمور الخارجية بعد العلم بحدود المجعول سعة وضيقا من قبل الشارع ، فيكون الشك في الانطباق ، كما إذا شككنا في انقطاع الدم بعد العلم بعدم حرمة الوطء بعد الانقطاع ولو قبل الاغتسال . ويعبر عن هذا الشك بالشبهة الموضوعية . وجريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية مما لا اشكال فيه ولا كلام ، كما هو مورد الصحيحة وغيرها من النصوص . واما الشبهات الحكمية : فإن كان الزمان مفردا للموضوع وكان الحكم انحلاليا كحرمة وطء الحائض مثلا ، فان للوطء افرادا كثيرة بحسب امتداد الزمان من أول الحيض إلى آخره ، وينحل التكليف وهو حرمة وطء الحائض إلى حرمة أمور