تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
35
مصباح الأصول
فيرى العقل أن الظلم قبيح لا يصدر منه تعالى وأن العدل حسن لا يتركه ، فكما أن العقل يدرك الواقعيات ويسمى عند أهل المعقول بالعقل النظري ، فكذلك يدرك ما يتعلق بالنظام من قبح الظلم وحسن العدل ويسمى بالعقل العملي . فلا يرد عليه اشكال المحقق النائيني ، لان حكم العقل بالحسن أو القبح لا يمكن أن يكون مهملا ، فان العقل لا يحكم بحسن شئ إلا مع تشخيصه بجميع قيوده ، وكذلك القبح . والظاهر أن مراد الشيخ " ره " هو الثاني على ما ذكره في تنبيهات الاستصحاب ، فلا يرد عليه ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) . وأما الاشكال على المقدمة الثانية ، فبيانه - على ما ذكره صاحب الكفاية والمحقق النائيني - أنه لو سلم إدراك العقل ملاك الحكم الشرعي بحيث يكون حكمه بوجود الملاك دائرا مدار جميع القيود وينتفي بانتفاء أحدها ، لا يلزم من انتفاء الحكم العقلي انتفاء الحكم الشرعي ، لامكان بقاء ملاك الحكم الشرعي في الواقع ، فان انتفاء ما يراه العقل ملاكا للحكم الشرعي لا يوجب انتفاء الملاك الواقعي له . وبعبارة أخرى الملازمة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي إنما هي بحسب مقام الاثبات دون مقام الثبوت ، لان العقل كاشف عن وجود الملاك للحكم الشرعي ، وبعد انتفاء حكم العقل بانتفاء بعض القيود ترتفع كاشفية العقل ، ويحتمل بقاء الملاك الواقعي للحكم الشرعي ، لان الشرع قد حكم بأمور كثيرة لا يدرك العقل ملاكها أصلا ، كتقبيل حجر الأسود ، وحرمة الارتماس في شهر رمضان ، وغيرهما من التعبديات . مضافا إلى ما في الكفاية من أنه لو سلمنا - انتفاء الملاك الواقعي الذي أدركه العقل - يحتمل بقاء الحكم الشرعي ، لاحتمال وجود ملاك آخر لنفس هذا الحكم ، فنجري الاستصحاب في الحكم الشرعي الشخصي لا في الملاك حتى يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي . وهذا الاشكال لا دافع له .