تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
34
مصباح الأصول
الاستصحاب . هذا ملخص الاشكال على المقدمة الأولى . أقول : إن كان مراد الشيخ ( ره ) - من الحكم العقلي المستفاد منه الحكم الشرعي - حكم العقل بوجود الملاك ، بأن كان مراده ان العقل إذا حكم بوجود الملاك في موضوع - أي المصلحة الملزمة غير المزاحمة بشئ من الموانع ، أو المفسدة كذلك - فلا محالة يترتب عليه الحكم الشرعي على ما هو المشهور من مذهب العدلية : من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، فبعد إدراك العقل وجود الملاك يترتب الحكم الشرعي ، لكون الصغرى وجدانية والكبرى برهانية ، فيقال هذا الشئ مما له المصلحة الملزمة ، وكلما كان كذلك فهو واجب . فما أورده المحقق النائيني ( ره ) عليه حق لا مجال لانكاره ، لامكان أن يحكم العقل بوجود الملاك من باب القدر المتيقن ، فبعد انتفاء أحد القيود لا يحكم العقل بانتفاء الحكم ، لاحتمال بقاء الملاك ، فيكون موردا للاستصحاب ، إلا أن هذا مجرد فرض ، لأنا لم نجد إلى الان موردا حكم فيه العقل بوجود الملاك ، وأنى للعقل هذا الادراك . وقد ذكرنا في بحث القطع أن الاخبار - الدالة على أن دين الله لا يصاب بالعقول وأنه ليس شئ أبعد عن دين الله من عقول الرجال - ناظرة إلى هذا المعنى ، وهو استكشاف الحكم الشرعي من حكم العقل بوجود الملاك ، وإن كان الحكم الشرعي مترتبا لا محالة لو فرض القطع بوجود الملاك بادراك العقل ، لكنه مجرد فرض كما ذكرنا . وإن كان مراد الشيخ ( ره ) من الحكم العقلي المستكشف به الحكم الشرعي حكمه بالحسن أو القبح على ما هو محل الخلاف ، فذهب الأشاعرة إلى أن الحسن والقبح بيد الشارع ، فما حسنه فهو حسن ، وما قبحه فهو قبيح ، ولا سبيل للعقل إلى ادراك الحسن والقبح أبدا ، وذهب أهل الحق والمعتزلة إلى أن العقل يدرك الحسن والقبح ، فيرى الظلم قبيحا ولو لم يكن شرع والعدل حسنا كذلك حتى بالنسبة إلى أفعال الله سبحانه ،