تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

33

مصباح الأصول

ومع انتفاء أحدها ينتفي الحكم العقلي يقينا . والمفروض أن الحكم الشرعي في المقام مستفاد من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة ، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي لا محالة ، فلا يبقى لنا شك في بقاء الحكم الشرعي حتى نرجع إلى الاستصحاب ، بل هو مقطوع العدم . نعم يحتمل ثبوت الحكم الشرعي للموضوع المذكور بعد انتفاء أحد القيود بجعل جديد من الشارع ، لكنه شك في حدوث الحكم لا في بقائه ، ومجرى الاستصحاب انما هو الشك في البقاء لا الشك في الحدوث ، وجريان الاستصحاب - في الحكم الشرعي الأعم من الحادث والباقي - متوقف على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي الذي لا نقول به . هذا توضيح مرام الشيخ في هذا التفصيل . فتحصل أن إنكاره جريان الاستصحاب في الحكم الثابت بالدليل العقلي مبتن على مقدمتين : " الأولى " أن الاهمال في حكم العقل لا يتصور ، و " الثانية " أن حكم الشارع تابع له وينتفي بانتفائه . وقد أورد المحقق النائيني ( ره ) عليه في المقدمة الأولى مرة ، وفي المقدمة الثانية أخرى ، واكتفى صاحب الكفاية ( ره ) بالايراد على الثانية . أما إشكاله على المقدمة الأولى فهو أن حكم العقل على قسمين : ( الأول ) أن يحكم على نحو القضية الشرطية ذات مفهوم ، بان يحكم بثبوت الحكم للموضوع مع وجود القيد ، وبعدمه مع انتفاء القيد . و ( الثاني ) أن يحكم يحكم لموضوع من باب القدر المتيقن فليس له مفهوم حينئذ ، فيحكم بثبوت حكم لموضوع مع اجتماع قيوده ، ولا يحكم بعدم الحكم مع انتفاء أحدها ، لاحتمال بقاء الملاك ، فلا إهمال في حكم العقل بحسب مقام الاثبات لادراكه وجود الملاك ، إنما الاهمال بحسب مقام الثبوت لعدم احاطته بجميع ماله دخل في الحكم ، فحيث لا يحكم العقل بعم الحكم مع انتفاء أحد القيود ، يحتمل بقاء الحكم الشرعي ، فيكون موردا لجريان