تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

32

مصباح الأصول

إلى جواز التقليد ، فالوصف تمام الموضوع للحكم في نظر العرف وإن لم يوجد في الخارج إلا متعلقا بموصوف . و ( إن شئت قلت ) إن الوصف بالنسبة إلى ثبوت الحكم للموصوف من قبيل الواسطة في العروض ، ففي الحقيقة نفس الوصف موضوع للحكم ، ولأجله يعرض الحكم للموصوف بالعرض . وقد يحكم العرف بأن الوصف دخيل في ثبوت الحكم للموصوف ويكون الموصوف هو الموضوع فالوصف من قبيل الواسطة في الثبوت كالتغير للماء ، فإنه واسطة لثبوت النجاسة للماء والموضوع هو الماء لا التغير ، فإنه يقال في العرف ان الماء تنجس لتغيره ، ولا يقال إن المتغير تنجس . ففي مثل ذلك لا اشكال في جريان الاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء بعد زوال التغير . وقد يشك في كون الوصف من القسم الأول لئلا يجري الاستصحاب أو من القسم الثاني ليجري الاستصحاب ، كما في المسافر الذي كان مسافرا في أول الوقت وبلغ إلى وطنه آخره ، فمع قطع النظر عن النصوص الواردة في المقام نشك في أن الواجب عليه التمام أو القصر ، فيحتمل كون وصف السفر تمام الموضوع لوجوب القصر ، فلا يجري الاستصحاب ، وكونه من قبيل الواسطة في الثبوت لوجوب القصر فيستصحب وجوبه . ففي مثل ذلك لا يمكن جريان الاستصحاب أيضا ، لعدم إحراز صدق النقض فيه ، فيكون التمسك - بقوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك - تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية . هذا كله فيما إذا ثبت الحكم بالدليل الشرعي . وأما إذا ثبت الحكم بالدليل العقلي والعقل لا يحكم بحكم للموضوع المهمل ، لان الاهمال في مقام الثبوت لا يتصور من الحاكم ، فلابد في حكم العقل من إدراك الموضوع بجميع قيوده ، فلا يحكم العقل بحكم إلا للموضوع المقيد بقيود لها دخل في الحكم ، فمع عدم انتفاء شئ من هذه القيود لا يمكن الشك في الحكم ،