تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
31
مصباح الأصول
واما التفصيل الثاني الذي تفرد به الشيخ ( ره ) ، فهو التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل الشرعي كالكتاب والسنة والاجماع ، والحكم الثابت بالدليل العقلي ، فأنكر حجية الاستصحاب في الثاني . والوجه - في هذا التفصيل على ما ذكره الشيخ ( ره ) بتوضيح منا - أنه لابد في جريان الاستصحاب من اتحاد الموضوع في القضيتين ، فإنه لولا اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ، لا يصدق نقض اليقين بالشك ، وحيث إنه مع بقاء الموضوع بجميع خصوصياته وعدم عروض التغير فيه أصلا لا يمكن عروض الشك في الحكم ، فلابد من حدوث تغير ما بحيث يوجب الشك في الحكم ، فإنه مع بقاء التغير - في الماء المتنجس بالتغير وعدم حدوث شئ يحتمل كونه مطهرا له كتتميمه كرا - لا يمكن الشك في طهارته ، وهذا التغير الذي أوجب الشك في الحكم " تارة " يوجب تعدد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ، فلا يجري الاستصحاب فيه ، و ( أخرى ) لا يوجبه ، فلا مانع من جريانه ، فإن كان الحكم ثابتا بالدليل الشرعي ، فالمرجع - في التحاد الموضوع في القضيتين وصدق نقض اليقين بالشك - هو العرف . ففي مورد حكم العرف بتعدد الموضوع لا يصدق نقض اليقين بالشك ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه وفي مورد حكم العرف بوحدة الموضوع في القضيتين وصدق النقض يجري فيه الاستصحاب ، ونظر العرف في ذلك مختلف : فربما يحكم بكون وصف تمام الموضوع للحكم وإن لم يوجد في الخارج إلا في الموصوف ، فبعد زواله لا يمكن جريان الاستصحاب ، كما في العدالة التي هي الموضوع لقبول الشهادة ، والاجتهاد الذي هو الموضوع لجواز التقليد ، فلو كان زيد عادلا ثم صار فاسقا لا يمكن جريان الاستصحاب في قبول شهادته ، لان العرف يرى العدالة تمام الموضوع لقبول الشهادة ، والفسق موضوع آخر في نظرهم ، فعدم ترتيب هذا الأثر - أي قبول الشهادة - لا يكون نقضا لليقين بالشك ، وكذا الاجتهاد بالنسبة