تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

26

مصباح الأصول

التي تحققت بالتيمم باقية ما لم يطرأ وجدان الماء . هذا تمام الكلام في المقام الأول ، وهو تعيين مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي . الكلام في المقام الثاني ، وهو ذكر الدليل للتفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع في حجية الاستصحاب . فنقول : الوجه - في هذا التفصيل على ما يستفاد من ظاهر كلام الشيخ ( ره ) كما فهمه صاحب الكفاية وغيره - أن المراد من اليقين في قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك هو المتيقن ، ففي مورد يكون المتيقن مما له دوام في نفسه يكون أمرا مبرما مستحكما ويصح إسناد النقض إليه ، وفى مورد لا يكون المتيقن كذلك لا يصح إسناد النقض إليه ، لان النقض حل شئ مبرم مستحكم ، كما في قوله تعالى : ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) فلا يكون مشمولا لقوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك . ويرد عليه ما في الكفاية من أنه لاوجه لارتكاب المجاز بإرادة المتيقن من لفظ اليقين مع صحة إرادة نفس اليقين وصحة اسناد النقض إليه بماله من الابرام والاستحكام ، ولكن يمكن ان يكون مراد الشيخ ( ره ) ما نذكره - وان كان ظاهر عبارته قاصرا عنه - وهو أن المراد من لفظ اليقين هو نفس اليقين لا المتيقن ، لما فيه من الابرام والاستحكام كما في الكفاية ، فان اليقين بمعنى الثابت من اليقين بمعنى الثبوت ، فيصح إسناد النقض إليه دون العلم والقطع ، وإن كان الجميع حاكيا عن شئ واحد وهو الصورة الحاصلة من الشئ في النفس ، إلا أن العلم يطلق باعتبار انكشاف هذا الشئ في قبال الجهل ، والقطع يطلق باعتبار الجزم القاطع للتردد والحيرة ، واليقين يطلق باعتبار كون هذا الانكشاف له الثبات والدوام بعد ما لم يكن بهذه المرتبة . ولعله لما ذكرنا لا يطلق القاطع والمتيقن عليه تعالى لاستحالة الحيرة وعدم ثبات الانكشاف في حقه تعالى . ويطلق عليه العالم لكون الأشياء منكشفة لديه ، فالمراد من اليقين هو