تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
27
مصباح الأصول
نفسه لا المتيقن إلا أن اسناد النقض إلى اليقين ليس باعتبار صفة اليقين ولا باعتبار الآثار المترتبة على نفس اليقين . ( أما الأول ) فلان اليقين من الصفات الخارجية وقد انتقض بنفس الشك إن اخذ متعلقه مجردا عن الزمان ، ولا يمكن نقضه إن اخذ مقيدا بالزمان ، فإنا إذا ء لمنا بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ثم شككنا في بقائها يوم السبت ، فان اخذ اليقين بعدالة زيد مجردا عن التقييد بيوم الجمعة ، فقد انتقض هذا اليقين بالشك ، فلا معنى للنهي عنه ، وإن اخذ مقيدا بيوم الجمعة فهو باق ، فطلب عدم نقضه طلب للحاصل : ( وأما الثاني ) فلعدم ترتب حكم شرعي على وصف اليقين من حيث هو ، ولو فرض فهو يقين موضوعي خارج من مورد أخبار الاستصحاب ، إذ من المعلوم أن موردها القطع الطريقي ، لعدم ترتب الحكم - المأخوذ في موضوعه صفة اليقين - على الشك قطعا ، فلابد من أن يكون المراد من عدم نقض اليقين هو ترتيب آثار المتيقن والجري العملي بمقتضاه ، على ما تقدم في أول بحث القطع من أنه بنفسه طريق إلى المتيقن وموجب للجري العملي وترتيب آثار المتيقن ، فيكون رفع اليد عن ترتيب الآثار على المتيقن نقضا لليقين ، وقد نهى الشارع عنه . هذا فيما إذا كان المتيقن مما له الدوام والثبات في نفسه لولا الرافع ، وأما إذا لم يكن المتيقن بنفسه مقتضيا للجري العملي لاحتمال كونه محدودا بزمان معين ، فلا يكون عدم ترتيب الآثار عليه نقضا لليقين ، فلا يشمله قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك . هذا هو الوجه في التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع . وقد يقال في المقام - ردا على الشيخ ( ره ) في التفصيل المذكور - : إن دليل الاستصحاب غير منحصر في الأخبار المشتملة على لفظ النقض حتى يختص بالشك