تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
24
مصباح الأصول
ما لم يطرأ طارئ فإذا شك في بقاء هذا المتيقن ، فلا محالة يكون الشك مستندا إلى احتمال وجود الرافع له ، وإلا كان باقيا دائما فهذا من موارد الشك في الرافع ، فيكون الاستصحاب فيه حجة . و ( أخرى ) لا تكون لها قابلية البقاء بنفسها ، كالزوجية المنقطعة مثلا ، فإنها منقضية بنفسها بلا استناد إلى الرافع ، فلو كان المتيقن من هذا القبيل وشك في بقائه ، فلا يستند الشك فيه إلى احتمال وجود الرافع ، بل الشك في استعداده للبقاء بنفسه ، فيكون الشك في أن هذا المتيقن هل له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العملي على طبقه أم لا ؟ فهذا من موارد الشك في المقتضي فلا يكون الاستصحاب حجة فيه . وهذا المعنى هو مراد الشيخ ( ره ) من الشك في المقتضي والشك في الرافع . ولذا جعل الشك في بقاء الملكية بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة من قبيل الشك في الرافع ، فتمسك بالاستصحاب وجعل الشك في بقاء الخيار في الآن الثاني من ظهور الغبن من قبيل الشك في المقتضي ، لاحتمال كون الخيار مجعولا في الآن الأول فقط ، فلا يكون له استعداد البقاء بنفسه ، فلم يتمسك فيه بالاستصحاب . وظهر بما ذكرنا - من مراد الشيخ من الشك في المقتضي - أن إشكال السيد الطباطبائي - على الشيخ ( ره ) في التمسك بالاستصحاب في المعاطاة بان الشك فيها من قبيل الشك في المقتضي ، فلا يكون الاستصحاب حجة فيه على مسلك الشيخ ( ره ) - في غير محله ، لأن الشك في بقاء الملكية في المعاطاة ليس من قبيل الشك في المقتضي بالمعنى الذي ذكرناه ، وكذا غير المعاطاة من الموارد التي تمسك فيها الشيخ ( ره ) بالاستصحاب واستشكل عليه السيد ( ره ) . ولنذكر لتوضيح المقام أمثلة فنقول : إن الاحكام على ثلاثة أقسام : ( الأول ) أن يكون الحكم معلوم الدوام في نفسه لو لم يطرأ رافع له ، فلا إشكال في جريان