السيد الخميني
مقدمة الآشتياني 38
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية
بعض الظن . فإن بلغك عن حكيم فيلسوف أن الماهية ليست من حيث هي إلا هي ، وأنها ليست بذاتها بموجودة ولا معدومة ، بل ولا شيء من طرفي النقيض ، وتوهمت أنه يقول بالواسطة بين الموجود والمعدوم ، فاستغرق في لجّة ذلك الكلام وخضه مع الخائضين حتى تعلم أن الفيلسوف يريد بذلك ما يريد العارف بكلامه حيث يقول : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود ولن تشمّه . وفي ذوق يكون المراد من قوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ . » ذلك من دون اختلاج ريب واعتلاق شبهة . فإن قلت : لا يمكن الواسطة بين الموجود والمعدوم من كلمة أهل الذوق والفيلسوف صريحة فيها . قلت : المراد من كلمته سلب الموجودية والمعدومية على سبيل العدول ، أو إيجاب سلب المحمول . فحيث إن في حمل الموجود أو المعدوم ، بأىّ نحو من النحوين المذكورين ، شائبة من الثبوت للماهية ، كان الجواب الحق أن الماهية ليست من حيث ذاتها بموجودة ولا معدومة . فمرجع كلمته ومفاد مقالته محصّل مرام أهل الذوق حيث شاهدوا أن الأعيان الثابتة لا تشمّ ولم تشمّ رائحة الوجود . وأيضا ، المراد من قولهم بأن الماهية بالحمل الأوّلى الذاتي غير الوجود ، ذلك حيث إنها بذلك الحمل عنوان لما هو غير الوجود وهو التعين العدمي والامتياز الماهوى عن الوجود المطلق فهو بذلك الاعتبار لا يستشمّ رائحة الوجود . فإن قيل : نعقل الماهية ونغفل عن وجودها ، والمغفول غير المعقول . أجيب بأن الغفلة إنما هي عن الوجود الخارجي ولا يمكن الغفلة من الوجود الذهني ، وإلا يرتفع الماهية عن عرصة التعقل حيث إنها نفس الوجود الذهني والمقدّر أنها معقوله هذا خلف . وتمام السرّ أن الغفلة من الوجود الذهني وكونها معقولة متنافيان . واعلم ، أن التغاير بينهما بوجه والتغاير بوجه الإطلاق متغايران ولا يمكن لأحد أن يثبت المغايرة بين الماهية والوجود على سبيل الإطلاق . چه آن كه وجود منحصر به وجود خارجي وذهني نمىباشد . وجود خارجي و