ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
95
المراقبات ( أعمال السنة )
يشكل على أغلب العلماء فهمه وتصديقه ، فضلا على غيرهم ، فالأهمّ للسالكين أن يصحّحوا ويخلَّصوا نيّاتهم عن شوائب الرياء ، حتّى يتخلَّصوا بذلك عن فضيحة يوم القيامة ، وحياء العرض على اللَّه حين يقال له : يا فاجر يا غادر يا مرائي أما استحيت إذا اشتريت بطاعة اللَّه عرض الحياة الدّنيا ؟ راقبت قلوب العباد ، استخففت بنظر سلطان المعاد ، وتحبّبت إلى الملخوقين ، بالتبغّض إلى ربّ العالمين ، وتزيّنت لهم بعمل اللَّه ، وتقرّبت إليهم بالبعد عن اللَّه ، وطلبت رضاهم وتعرّضت لسخطه ، أما كان أهون عليك من اللَّه . أقول : ورد عن الصادق عليه السّلام : « أنّه لو لم يكن للحساب مهولة إلا حياء العرض على اللَّه ، وفضيحة هتك الستر ، لحقّ للمرء أن لا يهبط من رؤس الجبال ، ولا يأوي إلى عمران ، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلا عن اضطرار متّصل بالتلف » ( 1 ) فوا غوثاه من أن ينكشف للإنسان يوم القيامة عباداته ، ويرى أهل الحشر أنّه كان يراقب فيها نظر المخلوقين ، ويتزيّن بها لأمثاله من الضعفاء ، ويتحبّب إلى النّاس بالتبغّض إلى اللَّه جلّ جلاله ، لا سيّما إذا كان واعظا للنّاس وناهيا لهم عن الرّياء ، فلعمري إنّه لأشدّ من جهنّم وعذاب النّار . لا سيّما إذا قال له الجليل : عبدي أما كنت لك خالقا رازقا ، ومنعما مراقبا أما كنت لك حافظا ، كنت تنام على معصيتي وأحفظك في نومتك هذه عن أعدائك ومكارهك كلَّها ، وأنت تعصيني بنعمي عليك ، وأنا أنعمك بما تعصي به عليّ ، فما وجه اختيارك غيري عليّ ؟ أكان غيري أنعم عليك منّي فمن جهة نفعك
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 85 ، عنه البحار : 71 - 265 ح 8 . .