ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
96
المراقبات ( أعمال السنة )
اخترته ؟ أو كان أقوى منّي فلأجل خوفك اتّقيته ؟ أو كان حاضرا عندك وكنت غائبا فمن حضوره استحييته ، أليست الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، والنعم كلَّها من فعلي ؟ ألست أنا أغنى الأغنياء ، ولا غنّي غيري ، أوليس الخلق كلَّهم فقراء وليس في الوجود فقير غيرهم ؟ . أما وهبت لك ما تعرف به الخطاء من الصّواب ، أما أرسلت إليك رسلا منذرين ومبشّرين ، وأولياء هادين ( بعد هادين ) ، أما أنزلت كتبا لهدايتك ، وحذّرتك من عدوّك إبليس ؟ ف * ( يا حَسْرَةً عَلَى العِبادِ مَا يَأتِيهِم مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤون ) * ( 1 ) فما كان في ذلك كلَّه ما يحبّبني إليك أو ما يرضيك عنّي ؟ أوما يلجئك إلى طاعتي ؟ أوما وجدت أهون منّي فعصيتني بعين نعمي عليك في حضوري فيما هو صلاحك وسعادتك ؟ وأطعت عدوّي وعدوّك فيما فيه فسادك وهلاكك ، فيا بؤسا للمحرومين من رحمتي ، ويا بعدا لمن أطاع غيري بمعصيتي . ف * ( يا حَسْرَتي على ما فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّه ) * ( 2 ) ، ويا سوأتاه ، ووا فضيحتاه ، فيا ليت السماء أطبقت على الأرض ، ولم نسمع هذه الخطابات ، ويا ليت الجبال تدكدكت على السّهل ، ولم نبدّل موقف الكرام بموقف اللَّئام ، فأنا أنادي إلهي وربّي وسيّدي من مهوى عوالم الطبيعة ، وذلّ هذه المخازي الفضيحة وأقول : إلهنا وعزّتك ، وجلالك ، وبهائك وجمالك ، لو كان لي جلد على عذابك ، وطاقة على انتقامك ، ما سألتك العفو عنّي عن هذه الفضائح الشّنيعة ، والقبائح الفظيعة ، بل سألتك عذابي ونكالي ، ورضيت بشدّتي وسوء حالي ، سخطا على
--> ( 1 ) يس : 30 . . ( 2 ) الزمر : 56 . .