ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

94

المراقبات ( أعمال السنة )

تخلية أنفسهم وقلوبهم من ذكر الجنّة والنّار ، فيصحّحوا بالتعمّل قصدا خالصا من باعث الرّغبة والرّهبة ، ومجرّدا لكونه تعالى أهلا للعبادة ، أو يتفكَّروا فيما سمعوا من أخبار الأنبياء والأولياء أن لا مرتقى فوق قرب اللَّه ولقائه ، ويقدّروا في أنفسهم لذلك معنى صحيحا ويجهدوا فيستقيم لهم في بعض الأحيان باعث الشوق ، إلى قربه ولقائه . وإن أمكن ذلك لغير العارفين في بعض الأحيان لا يتيسّر لهم ذلك إلا نادرا فضلا عن الاستمرار ، بل لم ينقل من أحد من الأنبياء والأولياء دعوى الاستمرار إلا ما روي عن أمير المؤمنين ، وأسوة العارفين ، وقدوة المشتاقين ، من قوله : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » ( 1 ) فهو من خصائصه وخصائص ( 2 ) أخيه رسول اللَّه ، حبيب اللَّه ، سيّد خلق اللَّه أجمعين ولعلَّه يوجد في أولاده المعصومين أو في غيرهم من الأنبياء أيضا من يقدر أن ينفي في كلّ عباداته أن يكون لرغبة أو رهبة ، أو لا يوجد واللَّه تعالى أعلم . وقد روي عن شعيب النبيّ على نبيّنا وآله وعليه السّلام أنّه قال في جواب اللَّه جلّ جلاله عند سؤاله عن بكائه : إنّه ما كان بكاؤه من خوف نار ولا جنّة ، بل كان شوقا إلى لقاء اللَّه ( 3 ) ، ولكن لا تصريح فيه يشمل سائر عباداته كلَّها ، وكيف كان هذا مقام

--> ( 1 ) البحار : 41 - 14 ذيل ح 4 . . ( 2 ) في الأصل : من خواصه وخواص أخيه . . ( 3 ) رواه في علل الشرائع : 30 - 31 بإسناده إلى أنس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، عنه البحار : 12 - 380 ح 1 . .