ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

88

المراقبات ( أعمال السنة )

وإيجابها منّة عظيمة ونعمة جسيمة على عباده ، ويستقبلونها استقبال التشريف لا التكليف ، بفرح وسرور ونشاط ، بل ولذّة وحبور من الخطاب . روي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : * ( يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام ) * ( 1 ) قال : لذّة الخطاب ذهب بالعناء . هكذا يجب أن يكون العبد العارف باللَّه وبحقّ اللَّه ، فإنّ العبد إذا عرف اللَّه أحبّه وإذا أحبّ اللَّه أحبّه اللَّه ، فتصير جميع معاملاته مع اللَّه معاملة الحبيب مع حبيبه ، وهل رأيت حبيبا مستثقلا عن خدمة حبيبه ، لا سيّما إذا كانت الخدمة لطفا من الحبيب وتشريفا ، بل دعوة لمجلس المؤانسة وكرامة ، يلتذّ من خطاب التكليف ، ويفديه بنفسه ومهجته على قدر محبّته ، ويراقب في إتيان تمام مراده ، ويجتهد في تحصيل كلّ محابّه ، وإن لم يردها منه ، ولا يرى سعيه واجتهاده في ذلك إلا لذّة وسعادة ، فيكون الإتيان بمحابّ اللَّه جلّ جلاله من أهمّ محابّ نفسه ومراداتها ، فيعمل بها بالشوق التامّ الكامل ، والامتنان من إذن اللَّه - جلّ جلاله - له في ذلك ، ولا يوجد في قصده غير اللَّه تعالى وغير رضاه ، لا يشوبه قصد جزاء وثواب وجنّة ونعيم من نعم اللَّه تعالى فضلا عن شوب الرياء والسمعة واطَّلاع الغير وتحصيل رضاه . وتفكَّر يا عاقل في هذا الصوم المعيّن الخارجيّ لو أتيت به على ما وصفناه من النيّات والقصود ، فزت بجميع ما ورد من الكرامات السنيّة ، والمقامات العليّة للصّائمين والمخلصين وأزيد ، لأنّ فضل اللَّه وكرامته لا يقدّر بالبيان ، ويخدمك ملائكة الرّحمن ، بل يطعمك ويسقيك في قيلولتك الملك المنّان .

--> ( 1 ) البقرة : 183 . .