ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

89

المراقبات ( أعمال السنة )

وإن أتيت به رياء وسمعة وجب لك الخذلان ، وكنت من عبدة الشيطان ، ونوديت بأربعة أسماء : يا غادر يا فاجر يا كاذب يا مرائي واستحققت بذلك النيران فيا سبحان اللَّه هذا عمل واحد شخصيّ فما هذا الفرق العظيم إلا من جهة أمر القلوب والنيّات . نعم لو لم يكن أمر القلوب والنيّات بهذه العظمة والحيثيّة ، لما أنزل اللَّه في كتابه العزيز في سورة والشمس ( أحد عشر ) قسما بفلاح من زكيّها ، وخيبة من دسّيها فللعاقل أن يبذل تمام جهده وسعيه في إخلاص النيّات وتصحيحها ، والصدق في ذلك . وقد ذكر سيّدنا ومولانا أسوة أهل المراقبة قدّس اللَّه سرّه العزيز في كتاب « الإقبال » عدّة إشارات لاعتبار معرفة صوم الإخلاص من صوم الرّياء والشبهات ، وأنا أذكرها تيمّنا بما ذكره ثمّ أعقبه بما يفتح اللَّه لي من البيان في ذلك . الأوّل : اعتبار ذلك بالاستحياء من الإفطار ، عن صوم الأيّام المستحبة بمحضر الصائمين من الأخيار ، فتعلم منه أنّ في صومك شبهة تزيد بها التقرّب إلى قلوب الأنام . الثاني : أن تعتبر ذلك برغبة قلبك على اطَّلاع الغير من المخلوقين ، الَّذين تظنّ في اطَّلاعهم على صومك خيرا لك في دنياك ، ولو بالمدح والثناء ، وزيادة الإكرام ، أو عدم ميلك إلى الاطَّلاع به من غير اللَّه ، أو لا يكون الغير في قلبك بمقدار التأثير في رغبتك إلا أنّ اطَّلاع الغير أجلّ من اطَّلاع ربّك فإن كان كذلك فاعلم أنّ صومك سقيم ، وأنت عبد لئيم .