ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
70
المراقبات ( أعمال السنة )
يوم النصف منه ورد فيه أنّه من أحبّ الأيّام إلى اللَّه ( 1 ) ، وأنّه ممّا خصّ اللَّه جلّ جلاله هذه الآية به ، وأنّه موسم عمل الاستفتاح كما يأتي تفصيله ، وأنّ اليوم السّابع والعشرين منه يوم مبعث النبيّ ، الَّذي هو يوم ظهور الرّحمة الرّحيميّة ، ظهورا لم ير مثله من أوّل العالم إلى هذا اليوم ، وهو أشرف الأيام من الجهات الباطنيّة ، وبالجملة فضائل هذا الشهر لا يحيط بها العقول . ومن مهمّات المراقبات فيه من أوّله إلى آخره تذكَّر حديث الملك الدّاعي على ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ اللَّه تعالى نصب في السماء السابعة ملكا يقال له الدّاعي فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلك الملك كلّ ليلة منه إلى الصباح : « طوبى للذّاكرين طوبى للطَّائعين ، يقول اللَّه تعالى : أنا جليس من جالسني ، ومطيع من أطاعني ، غافر من استغفرني ، الشهر شهري والعبد عبدي ، والرّحمة رحمتي ، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته ، ومن سألني أعطيته ، ومن استهداني هديته ، وجعلت هذا الشهر حبلا بيني وبين عبادي ، فمن اعتصم به وصل إليّ » ( 2 ) . أقول : فيا حسرتاه على ما فرّطنا في جنب اللَّه ، أين الشاكرون ؟ أين المجتهدون ؟ أين العقلاء من تقدير حقّ هذا النداء ، ما لي لا أرى من يجيبني على ندائي ؟ ولا نادي أين العارفون الَّذين يعرفون أنّ شكر هذه النعمة لا يمكن أداؤها من أحد ، أين المعترفون المقرّون بالقصور والتقصير ، ليجيبوا هذا المنادي فيقولوا : لبّيك وسعديك ، والصلاة والسّلام عليك أيّها المنادي من اللَّه الجليل الجميل ، ملك الملوك أرحم الرّاحمين ، الحليم الكريم ، الرفيق الشفيق ، كريم
--> ( 1 ) راجع إقبال الأعمال : 3 - 235 - 236 . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 3 - 174 ، عنه البحار : 98 - 377 ضمن ح 1 . .