ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

71

المراقبات ( أعمال السنة )

العفو ، مبدّل السيّئات بالحسنات ، هؤلاء العبيد العصاة ، واللَّئام الطغاة ، رهائن الشهوات ، المأسورين بأيدي الغفلات ، فاعلم أيّها الرّسول الكريم أنّك تنادي أمواتا في صور الأحياء ، فإنّ القلوب ميّتة ، والعقول هاجرة ، والأرواح مختلَّة ، فكيف تنادي الأموات والأموات لا ينتفع من النداء إلا أن تحيي بندائك القلوب ، وتردّ العقول على الرّؤس ، وتنبّه الأرواح فيعقلوا موقع هذا النداء ، من الكرامة العظمى ، عظمة الربّ ، وخسّة النفس ، وشدّة البلوى ، ومساءة الحال . وأنّ مقامهم وحالهم يقتضي الطرد والإبعاد ، واللَّعن والعذاب ، ولكن سعة رحمة الربّ اقتضت هذه الدّعوة اللطيفة الكريمة بهذا اللَّسان والبيان الألطف الَّذي يبهر العقول ، ويزيد على كلّ مسؤول ومأمول ، فبشفاعة هذا الشأن الجميل ، واللطف النبيل ، نسأل أيّها الملك إلهنا جلّ جلاله أن يوفّقنا لإجابة هذه الدّعوة اللَّطفي ، الكرامة العظمى . ونجيبك أيّها الواعد للطوبى للذّاكرين والطائعين بالترحيب والدّعاء ، والتفدية بالنفوس والأرواح ، حيث نبّهتنا بذكر مالكنا اللَّطيف الكريم ، ورغَّبتنا إلى طاعة مولانا وسيّدنا الرؤف الرّحيم ، وبلَّغتنا كرامة إلهنا الرفيق الشفيق . فيجيبك أيّها المنادي المبلَّغ ، لسان حال هذه النفوس اللئيمة ، ذوي الأوصاف الذميمة : قد أنعمت وأكرمت ، ودعوت إلى السعادة العظمى ، والمحلَّة الكبرى فما أبعد محلَّنا الخسيس ، ومقامنا الأرذل ، وحالنا الخبيث ، ومكاننا الأخسّ ، من ذكر ربّنا ، وأن نكون محلا لتقديس إلهنا ، وما للتّراب وربّ الأرباب ؟ وأين المتلطَّخ بالأقذار ومجالس الأطهار ؟ وأين المكبّل الأسير من