ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
64
المراقبات ( أعمال السنة )
أنّهما آذياني » وأوصت لعلي عليه السّلام أن يخفي دفنها وقبرها عنهما ( 1 ) . ولعمري إنّ هذه الوصيّة منها - صلوات اللَّه عليها - مجاهدة ونصرة لدين اللَّه الحقّ ، أنفع في إثبات مذهب الشيّعة ، وإبطال مذهب العامّة ، من كلّ آية وبرهان كيف واختفاء دفنها وقبرها شئ لا يخفى مدى الدّهر ، ومتى سئل عن سببه ، وظهر أنّ ذلك إنّما صار من جهة وصيّتها ، يظهر منه كالشّمس في رابعة النّهار أنّها مضت ساخطة على الشيخين ، ولقيت أباها ومولاها شاكية عنهما ، ذلك إنّما يلزم لهما شناعة ليس فوقها شناعة ، لا سيّما بملاحظة ما أنزل اللَّه في كتابه العزيز : * ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أجرا إلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى ) * ( 2 ) وتأكيد هذا الحكم بقوله : * ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) * ( 3 ) ومضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وليس على وجه الأرض أقرب له من فاطمة سلام اللَّه عليها . وكيف يشكّ العاقل في أنّ من خان رسول اللَّه في أجر رسالته ، لا يليق أن يكون مأمونا في خلافته ، وأنّ من لم يراعه في قريبه ، كيف يراعيه في بعيده ؟ ومن ظلمه في ابنته كيف يعدل في أمّته ؟ وهذا الأمر يعرفه العالم والجاهل ، والخاصّ والعامّ لا سيما أنّ فاطمة - سلام اللَّه عليها - نزلت في شأنّها آية التطهير [ 1 ] بإجماع الشيعة ، وبتصديق جماعة من أعيان مفسّري العامّة
--> ( 1 ) راجع علل الشرائع : 1 - 185 ح 2 ، عنه البحار : 43 - 1 - 2 ح 31 . وقد روى هذا الحديث باختلاف في البحار : 43 - 171 ح 11 عن كتاب دلائل الإمامة ، وص 197 ح 29 عن كتاب سليم بن قيس الهلالي . . ( 2 ) الشورى : 23 . . ( 3 ) سبأ : 47 . . [ 1 ] ( إنّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهب عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِرَكم تَطهِيرا ) الأحزاب : 33 .