ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
63
المراقبات ( أعمال السنة )
اللَّه ، فإنّ وجده في هذا الأمر مع كونه في الصبر كالجبل الشامخ لا تحرّكه العواصف ، ولا يزيله القواصف ، ينحدر عنه السّيل ، ولا يرقى إليه الطَّير ، من أعجب العجائب كيف ولو لم يكن فضيلتها في الدّرجة العليا الَّتي يحسن فيها الجزع لم يكن يظهر منه عليه السّلام هذا الجزع العظيم . فكيف كان فلشيعته - صلوات اللَّه عليه - التأسّي به في إظهار الحزن والكآبة ، وإقامة المأتم في يوم وفاتها ، وقراءة مصائبها ، فإنّها واحدة أبيها صلَّى اللَّه عليه وآله وحبيبته التي ( كان ) يعامل معها معاملة لا يعامل مع أحد من الناس . وروى المخالف والمؤالف قوله فيها : « فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني » [ 1 ] وبذلك احتجّت حين وفاتها على الأوّل والثّاني بعد أخذ الإقرار منهما على أنّهما سمعا ذلك عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قالت وهي رافعة يديها : « اللَّهمّ اشهد
--> [ 1 ] روى هذا الحديث من الفريقين بأسانيد معتبرة وطرق متعددة لا يشك فيها عاقل ، نقتطف منها ما يلي : روى مسلم في صحيحه : 7 - 141 في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل فاطمة بنت محمد عليهما صلاة والسّلام بالأسناد إلى المسور بن مخرمة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها » وذكره الفخر الرازي في تفسيره ، في تفسير آية المودة ( 23 ) في سورة الشورى . وروى الترمذي في سننه : 2 - 319 بأسناده إلى عبد اللَّه بن الزبير قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها » . ورواه الحاكم في مستدركه : 3 - 159 ، وأحمد في مسنده : 4 - 5 . كما ورد هذا الحديث باختلاف يسير في الألفاظ في المصادر التالية : صحيح البخاري : 7 - 47 في كتاب النكاح ، في باب ذب الرجل عن ابنته ، ومسند أحمد : 4 - 328 ، حلية الأولياء : 2 - 40 ، وغيرها . فمن أراد المزيد فليراجع كتاب « الفضائل الخمسة من الصحاح الستة » : 3 - 184 ، باب في قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني » .