ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
48
المراقبات ( أعمال السنة )
يشير إلى ذلك الأخبار المستفيضة الواردة في عدم احتمال كلّ نبيّ إلا المرسل منهم بعض مقامات آله المعظَّمين ، فضلا عن فضائل نفسه الشريفة ، كيف وهو أشرف الخلائق كلَّهم وأقربهم إلى اللَّه ، وهو علَّة إيجاد الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقرّبين وجميع العالمين ، وهو صلوات اللَّه عليه وإله سيّد الخلائق وأعلمهم ، وهو العقل الأوّل والنّور الأوّل ، والخلق الأوّل ، والاسم الأعظم . وهو الحجاب الأقرب ، وهو طرف الممكن ، وهو واسطة فيض الإله جلّ جلاله لجميع عالم الإمكان . وإذ فرض كونه علَّة إيجاد العالم ، وواسطة فيض الأقدس ، فلا يعقل أن يكتنه أحد من العالمين معرفة صفاته وفضائله كما هي ، وجميع الهدايات منسوبة إليه ، وهو معلَّم الملائكة ، والمبعوث على أرواح الأنبياء وهو صاحب الخلق العظيم في كتاب اللَّه ( 1 ) ، وآله وخلفاؤه الاثنا عشر بعده أشرف الخلائق أجمعين أوّلهم أمير المؤمنين عليه السّلام الَّذي كان مع الأنبياء باطنا ينصرهم ومعه ظاهرا ، وآخرهم المهديّ الَّذي به وعد اللَّه النصرة لأهل الحقّ من الأوّلين والآخرين ، وبه يكمّل التّوحيد في الأرض ، ويتمّ دينه حتّى لا يبقى عليها دين إلا دين اللَّه . وهو الفاتح ، وهو الخاتم ، وهو الَّذي بشّر بنبوّته الأنبياء وبشّر به الكتب السماويّة ، كتابه مهيمن على الكتب كلَّها ، ووصيّه سيّد الأوصياء ، وأمّته أفضل الأمم ، شريعته أكمل الشّرائع ، وسيرته أفضل السّير . وهو صاحب الحوض ولواء الحمد ، وهو صاحب الوسيلة والشفاعة
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَعلَى خُلُقٍ عَظِيم ) * ( القلم : 4 ) . .