ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
440
المراقبات ( أعمال السنة )
وسبوغ نعمتي عليك ؟ أليس وجودك وحياتك وروحك وعقلك وقلبك وجميع جوارحك وجميع أسبابك كلَّها من نعمي عليك ؟ ألم تعرف أنّ عبيدي الَّذين آثرتهم عليّ لا يقدرون على نفعك وضررك ، ولا يقدرون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ؟ أليس قوّتك على هذا العمل الَّذي قصدت به قلوب عبادي من نعمي عليك وجميع أسبابه الداخليّة والخارجيّة بإيجادي وبقيت بحفظي ؟ ألم أخلق لك عقلا تعقل به الحقّ من الباطل ، والإيمان من الكفر ، حتّى هديتك للإيمان ، وهديتك إلى العلوم الشرعيّة السرّيّة ، ودقائق علوم المراقبة حتّى عقلت ما يجب على العباد من حقّ أسرار معاملتهم معي ، ووفّقت لكتابتها ، ونشرتها ، مننت عليك بأسبابها الَّتي لا تحصيها من كثرتها ؟ كيف لم يكفك هذه المنن العظيمة ، والنعم المتواترة الجسيمة ، أن تصادقني بالعبوديّة ، وتوحّدني بالإلهيّة ، ولم تراقب حضوري معك ، ولم تحفظ علمي بك ووصيّتي لك ، فغرّك عدوّك عنّي ، وعن سعادتك وخيراتك ، والفوز بكراماتي وأدخل في قلبك مراقبة عبيدي وإمائي ، وقد عرّفتك بمنّي عليك أنّهم بكلَّهم موجودون بإيجادي ، وأحياء بأمري ، لا وجود لهم من أنفسهم ، ولا حياة ولا قدرة ولا ملك ولا شئ أبدا إلا بي ، والموجودون كلَّهم ملكي والملك قائم بي وأنا قيّمه والخير كلَّه بيدي ولا ضارّ ولا نافع غيري ، أكفر بعد الإيمان ، وشكّ بعد الكشف والإيقان ؟ آه آه وا حسرتاه وا فضيحتاه ما ذا أصنع ؟ وكيف الجواب من هذا العتاب ؟ أأسكت وأقرّ وأعترف ؟ أم أجسر وأحتال واحترف . والأولى أن استهدي ربّي أن