ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
436
المراقبات ( أعمال السنة )
القراءة والذكر من كثرة المبالغة وأمّا تطهير الجوارح من المعاصي والقلب عن الأخلاق الرذيلة وعن النفاق وعن محبّة الدنيا وعن الشغل بغير اللَّه فكأنّه غير مأمور به . وهكذا يسامحون في إتيان حقائق الأفعال والأذكار حتّى ترى الفحول من أهل العلم لم يتعلَّم المراد من بعض أفعال الصلاة مع أنّه مذكور في الأخبار مثل رفع اليد بالتكبير ونفس القيام وهكذا الركوع والسجود ومدّ العنق في الركوع ورفع الرأس من السجود والتشهّد والسّلام ، وقد ورد في أخبار آل محمّد عليهم السّلام لكلّ منها معنى وحقيقة إن لم تأت [ بها ] بقصد ذلك المعنى منه فكأنّك لم تأت بها . وهكذا التكبير والقراءة والتسبيح والتحميد والشهادة بالتوحيد وبالرسالة والسّلام لكلّ منها حقائق إن لم يتحقّق المتكلَّم بها بهذه الحقائق لا يصدق عليه أنّه مكبّر ومسبّح وحامد وقارئ وهكذا ، فمن أراد تحقيق ما ذكرنا فليراجع لما شرحناه في كتاب « أسرار الصلاة » في حقائق هذه المذكورات ، وما ورد فيها من الروايات . وأمّا أهل الدنيا في أمورهم الدنيويّة ، فلا يقنعون بالصورة بل يجدّون في إتيان الحقائق ، فما رأيت أحدا من الناس أن يكتفي من الحلوى بصورتها ونقشها أو قراءة لفظها بل إذا نقص أحد أجزاءها عن حدّ الكمال ينفون الاسم ، ويقولون : هذا ليس بحلوى ، وهكذا في غيرها من الأشياء والأمور . مثلا إذا تواضع الولد لوالده في أغلب حالاته واقعا ، وأتى في بعضها الآخر بالصورة الخالية عن المعنى ، وعرف ذلك الوالد ، يقول : إنّه لم يتواضع لي