ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
437
المراقبات ( أعمال السنة )
واستهزأ بي ، وإذا أمر البنّاء أن يبني له عمارة وسوّى هذا البنّاء العمارة من بابها إلى محرابها كما أمره ولكن لم يتّخذ لما بني أساسا وعرف صاحب العمارة أنّها تخرب بعد أشهر لا يعطيه الأجرة ويقول له : إنّك لم تبن ما أمرتك به ، فلا تستحقّ أجرة ، بل يطلب منه قيمة الجصّ وغيره . وبالجملة ما رأيت أحدا يقنع في أمور دنياه بالصورة ، ولكن أغلب الناس إن لم يكن كلَّهم لا يأتون في أغلب الأمور الأخروية إلا بالصورة ، ومع ذلك يتوقّعون من الصورة أثر الرّوح فلا يجدون . ومن جملة هذه الأمور قرباتنا حتّى هذا الكتاب الَّذي صرفت في كتابته عمرا فإنّ صورته كاملة في حدّها ، ولكن من أين يغني الصورة من المعنى ، فإنّ معنى كتابة أمثال هذه الكتب وروحها هو أن يكون قصد الكاتب القربة ، وتحصيل مرضاة اللَّه جلّ جلاله ، ويكتب أمورا وعلوما ربّانيّة ينتفع منها الناظر فيها ويعمل بها . فإذا كان قصد الكاتب إثبات علوم نافعة للمسلمين لا يكتب إلا ما هو أنفع ولا يبالي لما يقال ، ولا يهمّ بتحسين العبارة ، ولا يعتني بإظهار الفضيلة ، بل لا يهمّ بحسن النظم والترتيب ، بل يكون اهتمامه في إثبات مطالب نافعة مؤثّرة في القلوب مرضيّة للخالق . وبالجملة ابتلينا في أمر الدين وما يتعلَّق بالآخرة بالتهوين ، واكتفينا بالصورة الخالية من الحقائق ، وسامحنا في تحصيل المعاني ، هذا . ولا يذهب عليك أنّ مقصودنا من الاهتمام بالحقائق والمعاني والزجر عن الاكتفاء بالصور ، ليس نفي الاهتمام بالصورة فإنّ الصورة أيضا مطلوبة جدا ،