ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

435

المراقبات ( أعمال السنة )

قضيت حاجتك . فأنزل اللَّه إليه ملكا فقال : يا بن آدم ساعتك الَّتي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك الَّتي مضيت ( 1 ) . نعم هو عند المنكسرة قلوبهم كما ورد في الأخبار [ 1 ] ، ولعمري إنّ العمدة في ضياع أمر الآخرة والأديان ، وصحّة أمر الدنيا واستقامة أمر الهوى ، إنّما هو من هذا الباب لما نراه بالوجدان أنّ الغالب على أهل الدين في أمور الآخرة من عباداتهم وأعمالهم ، بل وإيمانهم وأخلاقهم الاكتفاء بالصورة ، والغالب على أهل الدنيا عدم الاكتفاء بها بل يداقّون في تكميل المعنى . مثلا أهل الأديان يكتفون غالبا في صلاتهم بإقامة الصورة ، ويسعون في تكميل الصورة ولا يبالون بفقدان المعنى والروح ، فإنّ للصلاة صورة وروحا في كلّ جزء من أجزائها وشرائطها ، من طهارتها وتكبيرها إلى تسليمها وتعقيبها ، من أفعالها وأذكارها وهيئاتها ، ترى المصلَّين يتعلَّمون الصورة حتّى أنّهم يجتهدون في تصحيح أمر تقليدهم وتعلَّم صورة الصلاة ويحتاطون في ذلك ويناقشون في علم المقلَّدين وورعهم ، ويداقّون في تصحيح الرسائل ويناقشون في عباراتها ، ويبالغون في تطهير الماء وتطهير الأعضاء ، ويجتهدون في إيصال الماء على أعضاء الوضوء ، ما لم يأت به الشرع بل نهى عنه صريحا وهكذا في تطهير المكان واللباس وفي أداء الحروف عن المخارج في القراءة والأذكار بحيث يفسدون

--> ( 1 ) عدة الداعي : 128 عنه البحار : 93 - 342 ضمن ح 11 . . [ 1 ] روى قطب الدين الراوندي في دعواته كما في البحار : 73 - 157 ضمن ح 3 قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنه ليأتي على الرجل منكم زمان لا يكتب عليه سيّئة ، وذلك أنّه مبتلى بهم المعاش ، وقال : إن اللَّه يحب كلّ قلب حزين . وسئل أين الله ؟ فقال : عند المنكسرة قلوبهم » .