ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
434
المراقبات ( أعمال السنة )
وبالجملة فعلى العبد أن يجعل همّه وجدّه ، كلَّه في تصحيح العمل وإخلاصه عن الآفات ، وعن شوائب الهوى ، فلو قدر أن يقول : لا إله إلا اللَّه مرّة بقلبه وعمله بل وروحه وسرّه وجميع جوارحه ، فهو أنفع من أن يأتي تمام عمره بقيام الليالي وصيام الأيّام مع دوام الذكر من دون إخلاص . وإن شئت تصديق ذلك فانظر إلى عمل إبليس فإنّه عبد اللَّه مع الملائكة آلاف سنين لم ينفعه ولم يمنعه عن العذاب واللعن ، وإلى آدم عليه السّلام حيث إنّ كلمات منه في التوبة صارت سببا لقبول توبته ، ومقام الاجتباء ، وفي الأخبار أنّ للمرائي في القيامة أربعة أسماء : يا كاذب ، يا فاجر ، يا غادر ، يا مرائي ( 1 ) ، هذا . ومن أهمّ ما يترتّب على المجاهدة في إخلاص العمل عن الآفات ، التواضع القلبيّ الحاصل من معرفة ضياع أعماله ، فإنّه يورث في القلب ذلَّة باطنيّة بحيث يتنفّر عن عمله وعن نفسه ، ويكون زاريا لنفسه غير مدلّ بعبادته ، وغير معجب بها فكلَّما سعى أن يأتي بعمل صحيح ولم يقدر عرف عجزه ، ويضطرّ إلى الاحتراف بأبواب الفضل والكرم والجود ، ويرى نفسه وهواه أعدى عدوّه فيزري نفسه . وهذه الذلَّة الباطنة ، وإزراء النفس ينفعه أكثر من عبادة سبعين سنة ، كما روي أنّ عابدا عبد اللَّه سبعين سنة صائما نهاره قائما ليله ، فطلب إلى اللَّه حاجة فلم يقض له فأقبل لوما على نفسه وقال : من قبلك أوتيت ، لو كان عندك خير
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 346 بإسناده إلى ابن زياد عن الإمام الصادق عليه السّلام ، تفسير العياشي : 1 - 282 مثله ، معاني الأخبار : 340 ، وثواب الأعمال : 228 بإسنادهما عن هارون مثله ، عنهما البحار : 69 - 295 ح 19 . وذكر الجميع : يا خاسر ، بدل قوله : يا مرائي . .