ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
408
المراقبات ( أعمال السنة )
تُرابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونَ ) * ( 1 ) . قالا : فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا ، وهذا الأمر الَّذي لا نقرّه لك هلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحقّ فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين فإنّها مثلة وآية معجلَّة فأنزل اللَّه عزّ وجلّ آية المباهلة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( فَمَن حَاجّك فِيهِ مِن بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالُوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأنفسَنا وأنفُسَكُم ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ الله على الكاذِبِين ) * ( 2 ) . فتلا عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال : إنّ اللَّه أمرني أن أصير إلى ملتمسكم وأمرني بمباهلتكم إن أقمتم وأصررتم على قولكم ، قالا : وذلك آية ما بيننا وبينك إذا كان غدا باهلناك ثمّ قاما وأصحابهما من النصارى معهما . فلمّا أبعدوا - وقد كانوا أنزلوا بالحرّة - أقبل بعضهم على بعض فقالوا : قد جاءكم هذا بالفصل من أمركم وأمره فانظروا أوّلا بمن يباهلكم ؟ أبكافّة أتباعه ؟ أم بأهل الكتابة من أصحابه ؟ أو بذوي التخشّع والتمسكن والصفوة دينا وهم القليل منهم عددا ؟ فإن جاءكم بالكثرة وذوي الشدّة منهم فإنّما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك فالفلج إذا لكم دونه ، وإن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشّع سجيّة الأنبياء وصفوتهم ، موضع بهلتهم فإيّاكم والإقدام إذا على مباهلتهم ، فهذه لكم أمارة وانظروا حينئذ ما تصنعون بينكم وبينه ؟ فقد أعذر من أنذر . فأمر صلَّى اللَّه عليه وآله بشجرتين فقصدتا وكسح ما بينهما وأمهل حتّى إذا كان من الغد
--> ( 1 ) آل عمران : 59 . . ( 2 ) آل عمران : 61 . .