ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

409

المراقبات ( أعمال السنة )

أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين فلمّا أبصر السيّد والعاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن ، وعبد المنعم ، وسارة ومريم ، وخرج معها نصارى نجران وركب ، وفرسان بني الحارث في أحسن هيئة . وأقبل النّاس من أهل المدينة والمهاجرين والأنصار وغيرهم من النّاس في قبائلهم وشعارهم من راياتهم وألويتهم وأحسن أثارتهم وهيئتهم لينظروا ما يكون من الأمر ولبث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حجرته حتّى ارتفع النهار ثمّ خرج وأخذ بيد عليّ والحسن والحسين أمامه وفاطمة عليهم السّلام خلفه فأقبل بهم حتّى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة الَّتي خرج بها من حجرته فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعاه إليه من المباهلة . فأقبلا فقالا : بمن تباهلنا يا أبا القاسم ؟ قال : بخير أهل الأرض وأكرمهم على اللَّه عزّ وجلّ ، بهؤلاء وأشار لهما إلى عليّ عليه السّلام وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم ، قالا : فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبير ولا من الكثير ، ولا أهل الشارة ممّن نرى ممّن آمن بك واتّبعك ، وما نرى هيهنا معك إلا هذا الشابّ والمرأة والصبيّين فبهؤلاء تباهلنا ؟ قال : نعم بهؤلاء أمرت - والَّذي بعثني بالحقّ - أن أباهلكم ، اصفارّت حينئذ ألوانهما وكرّا وعادا إلى أصحابهما . فلمّا رأى أصحابهما ما بهما وما دخلهما قالوا : ما خطبكما فتماسكا وقالا : ما كان ثمّ من خطب فنخبركم ، وأقبل عليهم شابّ كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما فقال : ويحكم لا تفعلوا واذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته فو اللَّه إنّكم لتعلمون حقّ العلم أنّه الصادق وإنّما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة وخنازير ، فعلموا أنّه نصح لهم فأمسكوا .