ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
407
المراقبات ( أعمال السنة )
آية ومنزلة ، وأجلاها أمارة ، قال : وما هي قالوا : إنّا نجد في الإنجيل من صفة النبيّ الغابر من بعد المسيح عليه السّلام أنّه يصدّق به ويؤمن به وأنت تسبّه وتكذب به ، وتزعم أنّه عبد . قال : فلم تكن خصومتهم إلا في المسيح فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا بل أصدّق به وأؤمن به ، أشهد أنّه النبيّ المرسل عن ربّه عزّ وجلّ ، وأنّه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا قالوا : وهل يستطيع العبد أن يفعل ما كان يفعل ؟ هل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة ؟ ألم يكن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، وينبّئهم بما يكنّون في صدورهم ويدّخرون في بيوتهم ، فهل يستطيع هذا إلا اللَّه عزّ وجلّ أو ابن اللَّه ؟ قالوا في الغلوّ فيه وأكثروا تعالى اللَّه عن ذلك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخبر قومه بما في نفوسهم وبما يدّخرون في بيوتهم وكلّ ذلك بإذن اللَّه عزّ وجلّ وهو للَّه عبد وذلك عليه غير عار وهو منه غير مستنكف فقد كان لحما ودما وشعرا وعظما وعصبا وأمشاجا يأكل الطعام ويظمأ وينصب بأدبه ( 1 ) وربّه الأحد الحقّ الَّذي ليس كمثله ، شئ وليس له ندّ ، قالوا : فأرنا مثله جاء من غير فحل ولا أب ؟ قال : هذا آدم أعجب منه خلقا جاء من غير أب ولا أمّ ، وليس شئ بأهون على اللَّه عزّ وجلّ في قدرته من شئ وأصعب : * ( إنّما أمرُهُ إذا أراد شيئا أن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون ) * ( 2 ) وتلا عليهم : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عَندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن
--> ( 1 ) وينضب بإربه خ ل . . ( 2 ) يس : 82 . .