ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

406

المراقبات ( أعمال السنة )

النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع الَّذي أخبرت به الأنبياء إلى إحضار الجامعة ، فأحضروه ووجدوا ما ذكر أبو حامد من المطابقة صحيحا وأنّه هو الَّذي أخبرت به الأنبياء في كتبهم ، فاضطرب حال السيّد والعاقب والتجأ إلى المسير إلى المدينة لمشاهدة صفات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والتطبيق بمن بشّر به الأنبياء . فلمّا تجهّزا للمسير إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انتدب معهما أربعة عشر رجلا من نصارى نجران من أكابرهم فضلا وعلما وسبعون رجلا من أشراف بني الحارث ابن كعب وسادتهم ، فساروا ولمّا دنوا من المدينة أحبّا أن يباهيا المسلمين وأهل المدينة بأصحابهما وبمن حفّ من بني الحارث معهما قالوا : لو كففتم صدور ركابكم ، مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم وثياب سفركم ، وشننتم عليكم باقي مياهكم كان ذلك أمثل . فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من [ أنفسهم ] شعثهم وألقوا عنهم ثياب بذلتهم ولبسوا ثياب صونهم من الأنجميّات والحرير والحبر ، وذرّوا المسك في لممهم ومفارقهم ثمّ ركبوا الخيل واعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم وأقبلوا يسيرون زروقا واحدا وكانوا من أجمل العرب صورا وأتمّهم أجساما وخلقا حتّى دخلوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مسجده وحانت صلاتهم فقاموا يصلَّون إلى المشرق فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفّهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك . ثمّ أمهلهم وأمهلوه ثلاثا فلم يدعهم ولم يسألوه لينظروا إلى هداه ويعتبروا ما يشاهدون منه ممّا يجدون من صفته فلمّا كان بعد ثالثة دعاهم صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الإسلام فقالوا : يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب اللَّه عزّ وجلّ بشئ من صفة النبيّ المبعوث من بعد الروح عيسى عليه السّلام إلا وقد تعرّفناه فيك إلا خلَّة واحدة هي أعظم الخلال