ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
389
المراقبات ( أعمال السنة )
الخيف فدخله فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمع النّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر خطبته عليه السّلام . ثمّ قال فيها : أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، طرف بيد اللَّه وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللَّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين - وجمع بين سبّابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع سبّابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه . فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمّد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا مكَّة ، ودخلوا الكعبة ، وكتبوا فيما بينهم : إن أمات اللَّه محمّدا أو قتل لا نردّ هذا الأمر في أهل بيته فأنزل اللَّه تعالى : * ( أمْ أبْرَمُوا أمرْا فإنّا مُبْرِمُونَ * أمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ بَلى ورُسُلَنا لَدَيْهِمْ يَكْتِبُون ) * ( 1 ) . قال حذيفة : وأذّن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالرحيل نحو المدينة ، فارتحلنا ثمّ قال صاحب كتاب النشر والطيّ : فهبط جبرئيل فقال : اقرأ : * ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنِزلَ إلَيْكَ مِن رَبِّك ) * ( 2 ) الآية وقد بلغنا غدير خمّ في وقت لو طرح اللَّحم فيه على الأرض لا نشوى ، انتهى إلينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر عليّ أعظم عند اللَّه ممّا يقدّر . فدعا المقداد وسلمان وأبا ذرّ وعمّارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين
--> ( 1 ) الزخرف : 79 - 80 . . ( 2 ) المائدة : 67 . .