ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
374
المراقبات ( أعمال السنة )
عليك بوجهه الكريم ، وتكون في موائد ضيافته مع حضوره وإنعامه عليك مشغولا عن ذكره بذكر عدوّه ، ومشغوفا بحبّ من يبعّدك عن محبّته وجواره ، فيا للَّه من هذا الخطب الجسيم ، والجهل العظيم ، والعقل السقيم ، وما يورثه من العذاب الأليم وقد بعث إلى دعوتك لهذه الضيافة سيّد خلقه ، وأعزّ مخلوقه عليه . وإن عقلت مكان هذا اللطف الجليل ، والتشريف والتجليل ، لفديت بروحك لمقدم هذا الداعي العظيم ، والرسول الكريم ، الَّذي * ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيم ) * ( 1 ) . واعقل أنّه تعالى قد خصّ بأنوار هذا العبد العزيز هذه الأمّة من بين سائر الأمم ، هل لهذا التخصيص حقّ واجب عند ذوي الألباب ، فاشكر بما يليق ، لاختصاص هذه النعمة ، وعطاء هذه الكرامة . واغتسل في أوّل اليوم ، واقصد به تطهير قلبك عن الاشتغال بغير اللَّه ، وكبّره بحقيقة التكبير ، واستصغر بتكبيره ما بين العلى والثرى دون كبريائه ، والبس أنظف ثيابك ، واقصد به التستر والتحلَّي بلباس التقوى ، والأخلاق الحسنة الجميلة وتقول عند ذلك : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إلى آخر الدعاء المرويّ في إقبال سيّدنا قدّس اللَّه نفسه ( 2 ) . ثمّ تخرج إلى مصلاك وتقول وأنت في الطريق : بسم اللَّه وباللَّه اللَّه أكبر إلى آخر ما روي في هذا الكتاب المستطاب ( 3 ) ، وإذا وصلت إلى المصلَّى ، وجلست
--> ( 1 ) التوبة : 128 . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 2 - 193 - 197 ، عنه البحار : 98 - 295 ضمن ح 2 وج 91 - 47 ح 1 . . ( 3 ) إقبال الأعمال : 2 - 197 - 199 . .