ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
373
المراقبات ( أعمال السنة )
تفاصيل كيفيّة العلم والعمل ، وبلغك ذلك من دون أن تعمل فيه فكرا ، أو تقاسي جوعا ، أو تكابد سهرا أو ترى طعنا ، أو تسمع هجرا ، والسابقون الأوّلون قد ابتلوا من ذلك بأشدّها للنفس وأفجعها للقلب . وأنصف يا عاقل لو توانيت أنت بعد تهيّؤ هذه الأسباب ، من غير مقاساة وتعب ، وشدّة ونصب ، ما ذا تستحقّ أن يفعل بك ، أو يقال لك ؟ وأيّ نعم فاخرة من نعم اللَّه قد ضيّعتها ، وأيّ تجارات رابحة قد خسرتها ، واذكر يوما يكشف لك عن حقائق هذه الأحوال الخاسرة ، والأعمال الكاسرة الحاسرة ، ورأيت ما بدّلتها من النعمة والكرامة ، بالخزي والمهانة ، تقطَّع قلبك بالحسرات ، ودعوت بالعويل والزفرات . فارحم نفسك في وقت المهلة ، ولا تفوّت عليك الفرصة ، واستعدّ لغدك في أمسك ، وابك على نفسك واستمسك ، بعروة هذا الموسم الجليل ، والمقام الجميل ، فإنّك مدعوّ لموائد ضيافة اللَّه ، في محلّ كرامة اللَّه ، مع القوم الأطهار ، أولياء الملك الجبّار ، وإن ساعدك التوفيق ، بإتيان أدب هذا المجلس الشريف ، والمنزل اللطيف ، فزت بالكرامة العظمى والسعادة العليا ، والدرجة القصوى . فراقب بدخول يوم العيد جميع ما يرض به ربّك ، ويعطف عليك مولاك ، وكن كعبد متملَّق لمالكه ، كيف يجدّ أن ينشأ خدمة لمولاه ، وهو مالكه في بعض وجوه الطاعة ، واللَّه تعالى مالك وجودك ، ومالك دنياك وآخرتك ، ومحياك ومماتك ، لا يجوز الغفلة عن هذا الربّ الودود ، والملك العطوف ، والغافل في خطر المنع . واستحي مع فقرك وغناه ، وذلَّك وعزّته ، أن تكون معرضا عنه حين إقباله