ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

372

المراقبات ( أعمال السنة )

فإنّه من المواقف الخطيرة الَّتي ينبغي أن يذكر طول السنة . وأمّا يوم العيد كما أشير إليه في عيد الفطر من مواسم نداء اللَّه - جلّ سلطانه وعظمت آلاؤه - عبيده وإماءه بالإذن العامّ ، والفيض الخاصّ ، لمغفرة الذنوب ، علاج العيوب ، وإنجاح المسؤول ، والفوز بالمأمول ، وإعطاء الخلع والجوائز ، وأمان الأخطار عند الهزاهز . فاغتنم يا مسكين إقبال ملك الملوك تعالى عليك بوجهه الكريم ، وذكره لك قبل وجودك بجعل هذا العيد العظيم ، وتفكَّر بما فعل بك من الكرم والإحسان ، والعطف والحنان ، وذكرك بالعطاء والجود ، قبل أن تكون شيئا مذكورا ، فإنّه خلق أسباب قوّتك وقدرتك ، قبل وجودك ووجود ضعفك ، وهيّأ لك أصول نعمة قبل أن تكون قابلا للتنعّم ، وبعث لهدايتك من أوليائه وأعزّته قبل أن يوجد آباؤك وأمرهم أن يدبّروا أمر هدايتك وتربيتك ، بسفك المهج وخوض اللَّجج ، والقتال مع الكفّار ، وإبادة الفجّار ، حتّى يسلم عليك دينك ، وتتفرّغ لعبادة ربّك وتحصّل معرفة مولاك ، وتفوز بخدمة ربّ العباد ، إلى سلطنة يوم المعاد والنعم الباقية أبد الآباد . فانظر كم من نبيّ كريم قد قتل في ترويج الدين ؟ وكم من وليّ للَّه ذبح في تشييد الإسلام المتين ؟ وكم من حريم قد هتكت ، وأموال قد نهبت ، وكريمات قد سبيت ؟ حتّى ظهر دين اللَّه ، وعلت كلمة اللَّه ، وأنت ولدت في زمان كفيت من هذه المجاهدات ، والمناقشات والمناقضات ، وأعلام الدين شاهرة ، ومبانية ظاهرة ، وأركانه قائمة ، في هدنة وراحة ، وعزّة ونعمة ، ووفّقت لاقتناء المعارف بأسباب قويّة كثيرة شائعة ، وهديت بأنوار ظاهرة باهرة ، وقد ألَّف السلف كتبا في