ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

368

المراقبات ( أعمال السنة )

وههنا دقيقة وهي أن تكون مع دعائك لأخيك محبّا له واقعا ، وأدّيت له سائر الحقوق أيضا ، ولكن إذا لم تكن محبّا له ، وفعلت في الدعاء ذلك ، أخاف أن لا يؤثّر هذا الدعاء الأثر المرويّ في هذه الرواية الجليلة . ثمّ إنّ للداعي أن يتذكَّر ما في مصباح الشريعة من قول الصّادق عليه السّلام : « احفظ أدب الدعاء ، وانظر من تدعو ؟ كيف تدعو ؟ ولما ذا تدعو ؟ وحقّق عظمة اللَّه وكبرياءه ، عاين بقلبك علمه بما في ضميرك ، واطَّلاعه على سرّك ، وما يكون فيه من الحقّ والباطل ، واعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كيلا تدعو اللَّه بشئ عسى أن يكون فيه هلاكك ، وأنت تظنّ أنّ فيه نجاتك ، قال اللَّه تعالى : * ( ويَدْعُ الإنسَانُ بِالشّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنسانَ عَجُولا ) * ( 1 ) . « وتفكَّر ما ذا تسأل ؟ وكم تسأل ؟ ولما ذا تسأل ؟ والدّعاء استجابة الكلّ منك للحقّ ، تذويب المهجة في مشاهدة الربّ ، وترك الاختيار جميعا ، وتسليم الأمور كلَّها ظاهرا وباطنا إلى اللَّه تعالى ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنّه يعلم السرّ وأخفى ، فلعلَّك تدعوه بشئ قد علم من سرّك خلاف ذلك » ( 2 ) . والظاهر أنّ المراد بقوله : « استجابة الكلّ منك للحقّ » يعني يدعو اللَّه جلّ جلاله إجابة لأمره ، حيث ندب عباده لدعائه في كتابه الكريم بقول : * ( واسْألُوا الله ) * ( 3 ) وبقوله : * ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤمِنُوا بِي ) * ( 4 ) بشراشر وجوده . وأمّا قوله : « في مشاهدة الربّ » لعلّ وجهه أنّ الداعي لو لم يعرف المدعوّ لا

--> ( 1 ) الإسراء : 11 . . ( 2 ) مصباح الشريعة : 132 - 133 . . ( 3 ) النساء : 32 . . ( 4 ) البقرة : 186 . .