ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
364
المراقبات ( أعمال السنة )
العظماء فحينئذ لا بدّ أن تتبرّك بذكره ، وتتشرّف بخدمته ، وتتمجّد من مجالسته وتلتذّ من مناجاته ومؤانسته ، فوق ما تتأثّر بشئ من ذلك مع أحد من الملوك والشرفاء ، فإنّ العقل يلتذّ بالشرف والمجد فوق ما يلتذّ بسائر الملاذّ . فإذا صدّق روحك وقلبك وعملك لسانك في التكبير فهو جلّ جلاله أشكر من كلّ شاكر ، سيكبّرك ويعظمّك وينزّهك في متنزهات دار الجلال ، كما أشير إليه في الرواية ، وإذا خالف قلبك وحقيقتك وعملك لسانك ، فيكون إظهارك بلسانك تكبيره خدعة فتستحقّ تكذيبه لك ، وطرده لك عن بابه ، فتخسر خسرانا مبينا . واذكر عند التهليل ما تلونا عليك في تفسيره عند ذكر أذكار العشر ، وهكذا عند التحميد ، ونزّهه حقّ تنزيهه ، ومن بعض تنزيهه - جلّ جلاله - أن تتّصف بالإخلاص له في عبادتك ، [ ومنه تحقيق ] معاني التنزيه في التوحيد كما في مصباح الشريعة ( 1 ) ، ومنه أن تنزّهه عن الشريك في الإرادة كما هو المراد بتسبيح الركوع ومنه أن تنزّهه عن الشريك في حقيقة الوجود ، كما هو المراد بتسبيح السجود ، وهو مقام الفناء وحقيقة التوحيد . أقول : هذه المراتب مراتب أهل الكمال ولا يتأتّى من أمثالنا أرباب الإهمال نواقص الألباب والأعمال ، فلا محالة [ من أنّ ] لا نغفل عن ذكر هذه الألفاظ عن قصد معانيها بقدر فهمنا ، والتحقّق بما تيسّر لنا من حالنا ومقامنا ، ولا نشغل عند ذكره تعالى عن ذكره بذكر غيره ، بل بذكر عدوّه ، فنستحقّ بذلك الخذلان ، وفوت الإحسان .
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 36 - 37 . .