ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
362
المراقبات ( أعمال السنة )
يأتي الحرم ويزوره ، وإن كان في غير كربلاء فليصلّ بعد الظهرين ونوافلها تحت السماء ثمّ يأتي محلّ دعائه ، فليبالغ في هاتين الركعتين فإنّها بمنزلة الهدية يهديها المتشرّف بحضور الملوك قبل الحضور ( 1 ) . ثمّ اعلم أنّ فتح أبواب الدعاء من ملك الملوك تعالى جلّ جلاله كرامة لا يمكن أن يوجد من أحد من المخلوقين مثله ، وأنّه باب واسع يقابل كلّ أبواب السعادات ، أسهل مئونة من جميع هذا الأبواب ، وليس في أبواب السعادات باب يكون طريقا لكلّ مطلوب ممكن : جزئيّ وكليّ ، دينيّ ودنيويّ ، من جميع وجوه الآمال ، ولا يكون له حدّ في ذلك ، وليس في شرائطه عمل يثقل على الأبدان . نعم شرائطه متعلَّقة بتصحيح العقائد والمعارف ، وسائر شرائطه الدائرة على الأعمال البدنيّة كلَّها شرائط كماليّة قليلة المئونة لا ثقل فيها ، مثل البكاء والتختّم والتلبّث والتمجيد والتحميد والصلاة على النبيّ وآله والإقرار بالذنوب ، وتشريك المؤمنين والختم بالصلوات وما شاء اللَّه ولا قوّة إلا باللَّه ، وجامع شرائطه المعنويّة القلبيّة التحقّق بحقيقة الإيمان باللَّه وصفاته وأسمائه ، وإذا اتّصف قلب العبد بصفة الإيمان باللَّه ، وبقدرته وعلمه ، وعنايته وجوده ، وكرمه وصدقه ، ودعوته عباده إلى دعائه [ ودعاه ] فالحاجة أو بدلها النعميّ بالباب ، ولا خلف . وإذا جلست للدعاء فعليك بسكينة ووقار ، ولتبتدئ قبل الشروع بما ورد في ذلك من الذكر . أقول : فليلاحظ العبد حاله فإن نشط لمفصّلات ما ورد فيه ، من حمد اللَّه وتهليله وتمجيده والثناء عليه أوّلا إجمالا ثمّ يكبّر مائة مرّة ثمّ يحمد كذلك مائة
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 2 - 67 . .