ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

353

المراقبات ( أعمال السنة )

بابه مفتوحا لمن دعاه . أو لم ينزل في ذلك قرآنا ودعاك إلى دعائه ؟ أولم يخبرك أنّه قريب ممّن دعاه ومجيب لمن ناداه ؟ أو هل رأيت أحدا أمّله لنوائبه فقطعه دونها ، ورجاه لعظيمة فقطع رجاءه ، ولا تتخيّل أنّك تؤمّل اللَّه لنوائبك فيقطع أملك ، وترجوه لحوائجك ويخيبك ، لأنّك كاذب في أملك منه ، وغير صادق في رجائك له . ولو كنت راجيا له لكنت طالبا رضاه ، وهاربا من سخطه ، لأنّ الرجاء والأمل عملان للقلب ينشئان من العلوم الثلاثة : العلم بالقدرة والكرم والعناية ، فما يحصل من هذه العلوم الثلاثة للقلب من الظنّ بالكرم ، وانتظار الخير يسمّى رجاء ، الظنّ في الرجاء أقوى منه في الأمل . ومن اعتقد من قادر عنايته ، وظنّ كرمه ، لا بدّ أن يراقبه ، ويخضع له ويتملَّق ، كلَّما زاد الرجاء وكان المرجوّ من الخير جليلا عند الراجي ، لا سيّما إذا كان غير منحصر في خير وسعادة ، ولا سيّما إذا كان غير محصور ، وكان من جملته ما يضطرّ إليه الراجي في وجوده وبقائه وسلامته ، وجميع أنحاء تعيّشه ، زادت المراقبة والملق والخضوع ، والجدّ في طلب مرضاته ، والهرب عن سخطه ، والإنسان مجبول في ذلك وهو عبد النعيم ، كما هو المعمول فيما يرتجيه العامّة من ملوك الدنيا وأرباب الجود ولا خلف . مع أنّهم يعتقدون بحكم الإيمان ، ويرون بحكم التجربة أنّ قلوب هؤلاء المخلوقين إنّما هو بيد اللَّه ، يقلَّبها كيف يشاء ، ولذلك قيل : الناس عبيد الإحسان إذا أمّلوا من أحد إحسانا يخضعون له خضوع العبيد ويطيعونه . وبالجملة لو تيقّن أحد في مورد قدرة وكرما وعناية خضع له بالفطرة ، ولا