ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
354
المراقبات ( أعمال السنة )
يعصيه بالاختيار ، فهذه المخالفات للَّه تعالى من جهة ضعف الإيمان وفقد الإيقان فبقدر الإيمان يحصل المراقبة . فإذا تمهّد ذلك تبيّن أنّ المخالف للَّه تعالى في أوامره ونواهيه ، ليس راجيا وغير الراجي ليس صادقا في شهادة أن لا مفزع إلا اللَّه ، وأنّ الملك والخير منحصر للَّه ولا يوجد من غيره ، هذه في الأدعية الأربعة ، وأمّا الخامس ففيه تفصيلات لا يقدر على صدق القول بها إلا عبد موحّد موقن بالتوحيد ، ونفي التأثير عن الغير ، وأنّه كاف لحوائجه ، وأنّه منزّه من كلّ شين ، ومن جملة ما تنزّه منه العجز والبخل والكذب ، وقد أنزل في كتابه : * ( ومَن يَتَوَكَّلْ على اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه ) * ( 1 ) وقال : * ( ادُعونِي أستَجِب لَكُم ) * ( 2 ) . فمن تيقّن ذلك كلَّه في اللَّه ، هل يمكن أن يرى لشئ دخلا في مطالبه وحوائجه ؟ الموحّدون إنّما يرون ذلك شركا ، بل ينزّهون اللَّه عن الشريك في الإرادة ، بل عن الشريك في الوجود ، ويقولون لا مؤثر في الوجود إلا اللَّه . وإذا تمهّد عندك هذه المقدّمات ، يسهل لك تصديق ما روي من المثوبات في الرواية السالفة على هذه الدعوات ، وتتفطَّن من ذلك أنّ الثواب بقدر الإيمان بها والتحقّق بمضامينها ، وتقطع بأنّ المراد ليس مطلق قراءتها . هذا كلَّه من جهة الصدق في قصد معاني ما يقول ، ولذلك جهة أخرى وهو أن يقرأها بحضور القلب وقصد المعنى ، فمن يقرؤها وهو غافل عن معناه بل ولفظه فكيف يدخل ذلك في هذه الرواية ؟ لأنّ قراءتها من حيث إنّها ذكر اللَّه
--> ( 1 ) الطلاق : 3 . . ( 2 ) غافر : 60 . .