ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
351
المراقبات ( أعمال السنة )
لأحد في مطمع ؟ وكيف يخاف من أحد في محذور ؟ كيف يرى غير اللَّه ضارّا نافعا ؟ كيف يخالف مراد اللَّه في ملاحظة المخلوق ؟ وبالجملة من اعتقد بمضمون هذه الشهادة الموجودة في هذا الدعاء لا يرى في أحد نفعا ولا ضرّا ، ويكون الناس عنده كالجماد ، وإذا رأى ظاهرا خيرا من أحد لا يشكر إلا اللَّه ، وإذا رأى من أحد ضررا أو محذورا يعلم أنّه عقاب من اللَّه ، ولم ينله ذلك من اللَّه إلا من جهته ، جزاء لسوء عمله . وأمّا من يرى الخير في عروض هذه الدنيا ، ولا يطمئنّ لحوائجه إلا بها ، ويرى الخير والسعادة في الملوك الأغنياء ، ويتملَّق للأغنياء والملوك طمعا في دنياهم ، يخالف أمر اللَّه ونهيه في كسب الجاه والمال ، ويحزن بفقد المال ، ويفرح بوجوده ويفزع في الشدائد والنوائب إلى غير اللَّه ، ولا يطمئنّ بوعد اللَّه لرزقه مع قسمه ، ويأمل غير اللَّه في نوائبه ، فهو كالمنافق في شهادته هذا ، واللَّه يشهد إنّه لكاذب ، ويعجبني أن لا أترك ذكر ما رواه في [ الكافي ] في هذا الباب من الحديث القدسيّ . روى ثقة الإسلام فيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن الحسين بن علوان قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم ، ولقد فقدت نفقتي في بعض الأسفار فقال لي بعض أصحابنا من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت فلانا ، فقال : إذا لا تسعف حاجتك ، ولا يبلغ أملك ولا ينجح طلبتك ، قلت وما علَّمك رحمك اللَّه ؟ قال : إنّ أبا عبد اللَّه عليه السّلام حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطَّعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب الذلَّة عند النّاس ، ولأنحّيّنه عن قربي ولأبعّدنّه عن وصلي ، أيؤمّل غيري في