ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
335
المراقبات ( أعمال السنة )
في الرّدي فظفروا بالتجاوز والصفح الجميل ، والفضل النبيل ، من أبواب الاعتراف ، والاعتذار والحياء ، والتوسّل والاستغفار ، والالتجاء والاضطرار ، فإن لم يسمح نفسه العوّاد بالإهمال ، باحتمال لوازم هذه الأبواب ، فلا محالة من أن يدخل من باب عدم القنوط من الإجابة . وتدعو اللَّه جلّ جلاله بالرجاء في استعطاف قلب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليك فإنّ إبليس دخل من هذا الباب وظفر بالمراد ، ولتقل في دعائك : « اللَّهمّ يا من أجاب لأبغض خلقه إبليس ، حيث استنظره ، فاستجب لي كما استجبت له ، فإنّه دعاك وهو عاص ، وأنا أدعوك وأنا عاص ، فكما أنّ إجابتك شملته حيث دعاك ولم يقنط من رحمتك ، فلتشملني وأنا أدعوك وأرجو إجابتك » . وإذا دخلت من هذا الباب لا يقنّطك ربّك ، وهو عند حسن ظنّ عبده به ، كيف وهو الَّذي أنزل في كتابه * ( وإذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فإنِّي قَريبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دعانِ فَلْيَستَجِيبُوا لِي ولْيُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون ) * ( 1 ) * ( واسْألُوا الله مِن فَضْلِهِ ) * ( 2 ) * ( إنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيما ) * ( 3 ) . وإذا رغب اللَّه جلّ جلاله في عطوفته عليك ، يقبل عليك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالقبول والإجابة ، والعطف والرحمة ، ويضمّك إلى كتف رأفته وحنانه ، ويكون عليك كالأب العطوف ، والأمّ الرؤف ، يلبّيك بالجواب ، ويجيبك عن الخطاب ، فتظفر بالمراد وفوق المراد ، وتفلح أبد الآباد .
--> ( 1 ) البقرة : 186 . . ( 2 ) النساء : 32 . . ( 3 ) النساء : 29 . .