ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
336
المراقبات ( أعمال السنة )
وإذا راقبت هذه الخصال وأتيت بهذه الأحوال ، وتمثّلت بين يديه للزيارة وعلمت إقباله عليك ، فلك أن تناجيه بلطيف مناجاتك ، وتبثّ في حضرته حوائجك وتشكو لديه ما نالك من هجره وفراقه ، وما بلغ به الحال من مصائب ذرّيّته ، غصب حقوقهم ، وتأمّر المنافقين عليهم ، وما نالهم من القتل والأسر والهوان ، وما بدّل بعده من الأحكام ، وغيّر من شرائع الإسلام ، وتشتكي عنده من سوء حالك وشدّة بلواك . وتذاكر ما كان عليه من حسن حال أصحابه ، والمقتبسين من أنواره ، المستمتعين بوعظه وبرهانه وبركات زمانه ، وما فازوا به من العيش في ظلال عطوفته ونالوا به من فضله وكرامته . وقل : « يا رسول صلَّى اللَّه عليه وآله كنت زمن حياتك في الدنيا علما للدّين ، ومنارا للهدى ، حلالا للمشكلات ، ومبيّنا للمعضلات ، مخبرا عن اللَّه وصفاته ورضاه ، يرجع إليك من استشكل عليه الأمور في الدين والدنيا ، فتكشف عنهم ظلم الأستار ، وتهديهم إلى جلائل الأنوار ، وكنت كهفا للأرامل ، وأبا للأيتام ، وكنزا للفقراء والمساكين ، ملاذا لذوي الضرّ والحاجات ، وكان التقوى بك سهلا لأهل الدين والسير إلى اللَّه منهلا عذبا للسالكين » . « وقد خلَّفت في الأمّة من يقوم مقامك لهذه الخصال ، وقد كان بعدك ما قد كان ، حتّى آل الأمر إلى غصب الخلافة ، وقتل الذرّيّة ، واختفاء الخليفة ، وغيبة البقيّة ، وضلال الأمّة ، وابتلاء المسلمين بالمشكلات ، وتحيّرهم في المعضلات وبقيت الأرامل في البلوى بلا كهف ، والأيتام بلا أب ، والفقراء بلا شئ ، وذوي الحاجات بلا ملاذ ، وعسر التقوى في الدين ، وصعب الطريق إلى اللَّه من تغلَّب