ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
332
المراقبات ( أعمال السنة )
فإن رقّ قلبك ، ودرّت عيناك ، وهاج شوقك ، ووجدت في قلبك حلاوة مناجاته ، ولذّة مخاطبته ، وشربت بكأس كرامته ، من حسن إقباله عليك وقبوله فادخل فلك الإذن والأمان ، واللَّطف والإحسان ، وإلا فقف وقوف من انقطع منه الحيل ، وقصر عنه الأمل ، والتجئ إلى اللَّه جلّ جلاله التجاء المضطرّين في استعطاف قلبه الشريف ، واستدرار لطفه المنيف . فإن علم اللَّه من قلبك صحّة الاضطرار ، وصدق الالتجاء إليه ، نظر إليك بعين الرحمة والرأفة ، وعطف عليك قلب حبيبه بالكرامة والعطوفة ، ووفّقك لما تحبّ وترضى ، فإنّه كريم يحبّ الكرامة لعباده المضطرّين إليه ، المحترقين على بابه لطلب رضاه ، وقد أنزل في كتابه * ( أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاه ويَكشِفُ السُّوء ) * ( 1 ) . وقبّل عتبته الشريفة ، وادخل قائلا : « بسم اللَّه وباللَّه ، وفي سبيل اللَّه ، وعلى ملَّة رسول اللَّه ، الحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه » ( 2 ) ثمّ امش بسكينة وخشوع وذكر حتّى تقف قبال الضريح المقدّس وقبّله وسلَّم عليه بحقيقة السّلام وعلى آله وآبائه وعترته على التفصيل والترتيب ، وبالغ في عرض التسليم والتصلية . واعلم أنّ السّلام من أسماء اللَّه تعالى أودعه خلقه ، ليستعملوا معناه في معاملاتهم فمن لم يقدر على أن يستعمل معنى السّلام مع نبيّه فهو لا يقدر أن يستعمله مع أحد من الناس ، واستعماله مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يعامله معاملة لا
--> ( 1 ) النمل : 62 . . ( 2 ) المزار الكبير : 36 ، عنه البحار : 100 - 160 صدر ح 41 . .