ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

333

المراقبات ( أعمال السنة )

تؤذيه ولا تسيئه لا محالة وهل ترى أن يرى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - مع ما فيه من الشفقة على أمّته - معاصيك الكبيرة ولا يسيئه ذلك ، ولا يتألَّم منها ، فأين السّلام ؟ وبالجملة فلك أن تقدّر حضوره - صلوات اللَّه عليه - بين يديك ، وهو متوجه إليك ، مقبل عليك ، يرى ويسمع كلّ ما تفعله في ظاهرك وباطنك ، وهو مطَّلع على سرائرك ، وخفايا أمورك وأعمالك . إذا كيف يكون حالك لو كنت متلبّسا فعلا بما نهى عنه من لباس بدنك أو حرّمه من تملَّك مال غيرك ، أو عدم ردّ حقوق عترته ، وذرّيّته ، أو الفقراء من أمّته ، أو شئ من حقوق اللَّه جلّ جلاله وأنت قائل في زيارته : « أنا محلَّل حلالك ، محرّم حرامك » أو قائل : « زرتك يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مستبصرا بضلالة من خالفك » ألست أنت هذا المخالف الضالّ ؟ أو تستثني نفسك من المخالفين . أو ما تقول في زيارته : « بأبي أنت وأمّي ونفسي ومالي وولدي » وكيف تفديه بذلك كَّله وأنت تخالف أمره ونهيه في مقدار قليل من المال ، ولو قال لك : « يا كاذب أتخدعني » ما ذا جوابك ؟ واحذر أن تكذب في دعواك بحضرته ، وهو قد حرّم الكذب ، واعلم أنّ الكذب مع من يعلم الكاذب أنّه يعلم كذبه ، قد يكون استهزاء ، العياذ باللَّه من هذا الأخطار . وبالجملة زيارته - صلوات اللَّه عليه - أمر عظيم وقد روي في ذلك أنّه يزور زائره مرّتين ، ولكن خطره أيضا عظيم جدّا ، فاحذر أن تقع فيه بجدّك ، ولا تحسبه هيّنا وهو عند اللَّه عظيم . والأهمّ أن تستحكم معرفته وعظمته وعلمه بحالك وسرائرك ، وأن تعرف آفات قولك وعملك ، وحقائق دعواك ، فإذا إن لم تقدر على إصلاح قلبك