ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

318

المراقبات ( أعمال السنة )

وببالي أنّ أغلب الناس مثلي ليس لهم هذه الهمّة ، فالأولى أن نعرض عن تفصيل هذا النمط فنقول : إن لم تكن من أهل المحبّة والشوق ، فلا محالة من أن تكون من المتوسّطين من أهل اليمين ، الخائفين من افتضاح حضور مجلس الروحانيّين ، فبادر إلى توبة صادقة واجبة على كلّ واحد من الكلَّفين لا أقول : توبة الأولياء والأصفياء والخواصّ بل توبة العوامّ الَّتي تجب على كلّ عامّي أن يتوب من الذنوب والكبائر الفقهيّة فيما يأتي ويستعلج بما يقدر عليه ما مضى من تدارك ما فات من الواجبات والكفّارات وردّ الحقوق والمظالم على ما قرّر في محلَّه . والأولى أن يأتي بالعمل الوارد في شهر ذي القعدة من الغسل والصلاة والدعاء لمريد التوبة ( 1 ) ويدبّر بقدر تكليفه أموره في وطنه وأهله ، وأمانات ربّه ، بحيث يفرغ قلبه عن الشغل بفكرها ، ويوصي وصيّة ويفرض أنّه لا يرجع عن سفره هذا . ولكن يكون تدبيره في ذلك لمحض أمر اللَّه ، وبقدر أمر اللَّه ، وأمّا في قلبه وسرّه فيوكَّل أمر كلّ ما يتعلَّق به في وطنه وأهله وجميع علائقه إلى ربّه ، ويفوّض أمرهم وأمر نفسه وما معه في سفره إلى ربّ البيت ، ويحسن رجاءه بحسن خلافته تعالى فيما خلَّفه ، وحسن صحابته وجواره - في طريق زيارته ودار وفادته - في نفسه وما معه ، فإنّه نعم الخليفة ، ونعم الصاحب ، ونعم المزور . وأيضا ينبغي أن لا يحمل في سفره ما يشتّت فكره ، ويفرّق خياله وهمّه من العلائق ، من النسوان والأولاد والرفيق الغير الموافق ، والأسباب الغير اللازمة أو ترك الأسباب اللازمة ولا يكون رفيقه إلا مثله في الحسب والمقدرة ، لئلا يذلّ

--> ( 1 ) راجع إقبال الأعمال : 2 - 20 - 21 . .