ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

319

المراقبات ( أعمال السنة )

المؤمن ، ولا يذلّ نفسه ، ولا يكون كلا على غيره ، وينبغي أن يكون رفيقه أعلم وأتقى منه ليستفيد من صحبته ، ويستكمل نفسه بتقليده ، ويتذكَّر بذكره . وبالجملة يودّع بقلبه جميع ما خلَّفه كلا حتّى لا يشغل همّه عن التوجّه التامّ إلى ما قصده ، ولا يستصحب معه شيئا شاغلا عن ذكر ربّه ، وهمّ زيارته ، والتقرّب إليه بتحصيل رضاه ، ليكون همّه همّا واحدا ، وحاله في خدمته سرمدا ، حتّى يكون زائرا مقصور الهمّ في زيارة حبيبه ، وعبدا شاخصا في خدمة مولاه ، وإذا كان كذلك فلا بدّ أن يحسن خلقه مع رفقائه ، ويعذّب معاملته معهم ، ويحبّ صلتهم وخدمتهم ، والتحمّل عنهم ، ويلتذّ منهم ، ويستأنس بهم ، حتّى الجمّالين والأكرة بل المراكب والمنازل كما قيل : أمرّ على الدّيار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا فما حبّ الدّيار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيارا [ 1 ] وكما قال الشاعر : جمال كعبه چنان ميدواندم بنشاط * كه خارهاى مغيلان حرير ميآيد ولعلّ من هذا الباب ما روي عن السيّد السجّاد وإمام الزهّاد أنّه كان يستصحب في زاد سفر الحجّ لوزا وسكَّرا وغير ذلك من الحلويّات ( 1 ) ، فلا بدّ أن يكون ذلك منه عليه السّلام ليصرفها في الحجّاج ، وينفق في سبيل اللَّه لزوّار اللَّه أحسن النفقات ، ولأنّ ما يصرفه في هذا الطريق مصروف في الحبيب ، وهو بعين الحبيب .

--> ( 1 ) المحاسن : 360 ، عنه البحار : 46 - 71 ح 52 . . [ 1 ] القول ل « قيس بن الملوّح » المشهور في حبّه وشغفه بليلى ، والقصة معروفة والقصيدة مشهورة تطلب من ديوانه .