ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

317

المراقبات ( أعمال السنة )

لِتَرْضَى ) * ( 1 ) أنّه ما أكل ولا شرب ولا نام أربعين يوما شوقا إلى لقاء اللَّه ، وثانيا أن يعمل بلوازم هذا القصد ، ولعمري إنّ هذا القصد إذا تحقّق إنّما يكفي في البعث على لوازمه ، ولا يحتاج زيادة تنبيه وتعليم ، لأنّ تعليم طرق النياحة على الثكلى غلط ، ومن البديهيّات أنّ كلّ ما يشغله عن اللَّه من المحرّمات والمكروهات والمباحات ، إنّما هي مانعة عن الوصول إلى المأمول ، فلا بدّ له من قطع علاقة الشهوات والمرادات ، لها إلا إرادة الوصول إلى اللَّه . وبالجملة لا بدّ لمن دخل هذا الميدان أن يتهيّأ بكمال جدّه ومبلغ استطاعته مستمدّا من النفحات الإلهيّة الرحيميّة ، والجذبات الربّانيّة اللطيفة ، لتحصيل عدّة حضور ربّ العالمين جلّ شأنّه ، والعمدة في ذلك تحصيل الشوق ، والأولى في ذلك أن نذكر ما في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام في وصف المشتاق وهو قوله عليه السّلام : « المشتاق لا يشتهي طعاما ، ولا يلتذّ شرابا ، ولا يستطيب رقادا ، ولا يأنس حميما ، ولا يأوى دارا ، ولا يسكن عمرانا ، ولا يلبس ثيابا ، ولا يقرّ قرارا ، يعبد اللَّه ليلا ونهارا ، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه ، ويناجيه بلسان الشوق معبّرا عمّا في سريرته ، كما أخبر اللَّه تعالى عن موسى في ميقات ربّه * ( وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) * وفسّر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن حاله أنّه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربّه ، فإذا دخلت ميدان الشوق فكبّر على نفسك ومرادك من الدنيا ، ودع جميع المألوفات ، واصرفه عن سوى مشوقك ولبّ بين حياتك وموتك ( بقولك ) لبّيك اللَّهمّ لبّيك ( 2 ) هذا .

--> ( 1 ) طه : 84 . . ( 2 ) مصباح الشريعة : 196 - 197 ، عنه البحار : 70 - 24 ح 24 . .